مؤلف مجهول

310

كتاب في الأخلاق والعرفان

ذكر الشّكر والكفران قال الحافظ : إنّ اللّه ندب عباده إلى الشّكر ودلّهم عليه وأمرهم به ، فقال عزّ ذكره : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ « 1 » . وقال : فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ « 2 » . وعبّر عن أفضل الأعمال بالشّكر - وهو التّوحيد - وقال : إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ « 3 » . وذكر العبد الصالح وما آتاه اللّه من الحكمة وما أمره به من الشّكر ، فقال : وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ يعني ترك الشّكر فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ « 4 » . وقال - يذكر قول الملك العادل النّبيّ المرسل سليمان عليه السّلام لمّا استقرّ عنده السّرير - : قال هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ . وإنّ اللّه أرسل الرّياح مبشّرات وأذاق من رحمته وأجرى الفلك بأمره إصلاحا لأمر

--> ( 1 ) . البقرة : 172 . ( 2 ) . النّحل : 114 . ( 3 ) . الزّمر : 7 . ( 4 ) . لقمان : 12 .