مؤلف مجهول

298

كتاب في الأخلاق والعرفان

الصّلب الشّديد الأغبر يغسله الوابل من القطر « 1 » فيبقى نقيّا أجرد لا شيء عليه ، كذا المرائي يجد بعمله ثناء حسنا وذكرا جميلا في دار الفناء ويدركه الموت فيحصل له ندامة الأبد ، وبقي في ظلمة القبر معذّبا روحه ، متعوبا جسده ، محجوبا عن الكرامة ومبشّرا بأنواع العقاب إلى يوم البعث والحساب ، فيحشر مع أعداء اللّه إلى النّار الكبرى مخلّدا فيها آئسا من الرّحمة . هذا صفة من أراد بعمل الخير منافع الدّنيا ورضا الخلق وسلامة البدن في العاجل دون النّجاة في الآجل . ثمّ قال على أثر الصّفة الذّميمة للمرائي بعمله : وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ يعني يبذلون أملاكهم ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ يعني طلب رضوانه وإرادة ثوابه . وأضاف الأموال إليهم دلالة على أنّ من أنفق مال غيره في طاعة اللّه لا يحصل له في دار البقاء ثواب . وهو ما قال الثّوريّ : من أنفق الحرام في طاعة اللّه فهو كمن طهّر ثوبه بالبول ، والثّوب لا يطهّره إلّا الماء ، فكذلك الدّين لا يكفّوه « 2 » إلّا الحلال وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ ذكر عن الحسن قال : كانوا يثبتون حيث يضعون صدقاتهم « 3 » . وذكر عن ابن جريج قال : ما وافق الحقّ فهو تثبيت . وقيل : تصديقا بجزائه وثوابه . وقيل : وتوطينا من أنفسهم على طاعة اللّه في نفقاتهم . وقيل : وإخلاصا من أنفسهم . وكلّ ما تقدّم من أشكال الإخلاص لأنّها أسباب باطنة . ثمّ ضرب مثلا لأعمال المخلصين في ارتفاعها عند اللّه وصعودها إليه وقبولها لديه ، فقال : كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ وهي المكان المرتفع أَصابَها وابِلٌ يعني المطر الشّديد فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ يعني فأعطت ثمرتها مرّتين فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ وهو الرّذاذ « 4 » من

--> ( 1 ) . أي المطر . ( 2 ) . كذا . ( 3 ) . راجع التبيان للطوسي : 2 / 338 . ( 4 ) . أي الضّعيف .