مؤلف مجهول
294
كتاب في الأخلاق والعرفان
إبراهيم عليه السّلام لمّا قال له ربّه : أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ « 1 » ولمّا القي في النّار تمثّل له الأمين فعرض عليه النّصر ، فسلّم الكلّ إلى مبتدع الكلّ وسلم من محن الاختيار وسخّر له النّار . وهو زينة الحبيب لمّا بلغ القوسين وجاوز الكونين وكشف له أنوار الملكوت فاطّلع على أسباب الجبروت ، سلّم النّفس إلى مبدعها والروح إلى منشئه ورأى بقلبه ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا لسان وصف ولا خطر على قلب بشر . وغاية التّسليم معاينة الاضطرار والخروج عن حدّ الاختيار والنّظر إلى النّفس بعين الاحتقار ورؤية اللطف في ميدان الافتقار « 2 » والتبرّي بالسّرّ من أسباب الاقتدار ، فهناك يمدّ بكفاية المتوكّلين ونصرة المفوّضين وبصائر أهل التّسليم لربّ العالمين .
--> ( 1 ) . البقرة : 131 . ( 2 ) . في الأصل : الافتخار .