مؤلف مجهول

285

كتاب في الأخلاق والعرفان

وتمّت بسليمان عليه السّلام ففي آيّامه عزّ بنو إسرائيل واستقامت أسبابهم ، ودولة آل المصطفى صلّى اللّه عليه وآله يستقيم بظهور القائم عليه السّلام وليس في الأرض دولة أعظم من دولته ، فإنّ فيها تصديق النّبوّات وتحقيق الرّسالات وظهور البركات وتمام البشارات وعلوّ الكلمة الطّيّبة وصعود الدّعوة الباقية إلى الملكوت وهلاك الظّالمين وفرح المؤمنين وسرور المتّقين وعيد المطيعين ونصب أعلام الهدى ونكس أعلام الضّلالة وعقد رايات الحقّ لأربابه وتشريف البيت المعمور وتزيين الحرم المشهور وإظهار النّور المستور وانطلاق ألسنة الحكمة وانفتاح عيون الاعتبار وكشف شبه القلوب وثبوت أقدام الصّدق وإشراق الأرض بنور العدل وتسليم الأمر إلى أهل الفضل وأمن أرباب النعم وموت إبليس اللعين وانهزام جنود الشياطين وانتهاء دعوة الخليل وكمال شرف الحبيب . وهيهات لو شاهدته لرأيت أمرا عجيبا وعبدا منيبا وأيّاما ناضرة ووجوها زاهرة وأنوارا باهرة ، عليه سيماء الأنبياء وبهاء الملوك وشرف الخلفاء ونور الأوصياء ، شبيه المصطفى خلقا وخلقا وعديل المرتضى فهما وعلما ، عيناه تشبه عيني فاطمة الزّهراء عليها السّلام عليه درع رسول اللّه ومعه سرجه وقضيبه ورداؤه وعمامته وعصا موسى وخاتم سليمان عليه السّلام يسير أمامه التابوت ، والخضر عن يمينه وإلياس عن يساره والمسيح يحارب عنه بأمر ربّه ، وجبرئيل يسدّده وميكائيل يؤيّده ، ابن سيّد النّبيّين وابن سيّد الوصيّين وابن سيّدة نساء العالمين من نسل الأكرمين وفرع الأطهرين والقائم بأمر ربّ العالمين . قال اللّه تعالى : وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ « 1 » . يقول : كتبنا في كتاب داود من بعد التّوراة أنّ الأرض يملكها أصحاب القائم ، وهم الصّالحون في الدّين والمشفقون على المؤمنين .

--> ( 1 ) . الأنبياء : 105 .