مؤلف مجهول

280

كتاب في الأخلاق والعرفان

تضرب الغريبة من الإبل عن حياض الماء ، فيكون صوته مرحوما في أهل السّماء . وذكر عن أمير المؤمنين عليه السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : إنّ اللّه إذا أبغض عبدا بعث إليه ملكا فقال : اترفه وصحّحه وظاهر عليه النّعم ، فإنّي ابغضه وابغض صوته وابغض أن يسألني أو يدعوني . وإذا أحبّ عبدا بعث إليه ملكا فقال : شدّد عليه البلايا وتابع عليه المصيبات فإنّي احبّه واحبّ صوته واحبّ أن يسألني ويدعوني « 1 » . وصحّ في المأثور عنه عليه السّلام أنّه قال : إنّ أشدّ البلايا في الدّنيا للأنبياء ثمّ الأمثل فالأمثل حتّى أنّ الرّجل ليبتلى على حسب دينه ، فإن كان في دينه صلب ابتلي على حسب ذلك وإن كان في دينه رقّة ابتلي على حسب ذلك « 2 » . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : القتل والفاقة أسرع إلى شيعتي من ركض البراذين . [ و ] قال : من أحبّني فليعدّ عدّة للبلاء « 3 » . وكان أمير المؤمنين عليه السّلام محنة هذه الأمّة من وجهين في الدّين والنّسب . أمّا الدّين ، فقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لا يحبّك إلّا مؤمن ولا يبغضك إلّا منافق ، فلو نثرت الدرّ على المنافق ما أحبّك ، ولو ضربت خيشوم المؤمن ما أبغضك « 4 » . وأمّا النّسب ، فما رواه ابن عمر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال لعليّ بن أبي طالب عليه السّلام : يا علي ، لا يبغضك من الرّجال إلّا دعيّ ، ولا من النّساء إلّا سلقلقي « 5 » ، ولا من الأعراب إلّا يهوديّ ، ولا من العجم إلّا سفّاح « 6 » . وقد قال أبو بكر الصّدّيق لسيّدة النّسوان فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليها وأبيها

--> ( 1 ) . راجع كتاب المؤمن : 26 والتّمحيص : 56 . ( 2 ) . راجع سنن ابن ماجة : 2 / 1334 وسنن التّرمذي : 4 / 28 . ( 3 ) . راجع مشكاة الأنوار : 506 والتّمحيص : 30 . ( 4 ) . راجع البحار : 39 / 280 ونهج البلاغة : 45 من الكلمات القصار وبشارة المصطفى : 153 و 272 . ( 5 ) . السلقلقية : التي تحيض من دبرها ، والسلقة : المرأة السليطة الفاحشة . ( 6 ) . راجع علل الشّرائع : 1 / 143 ومناقب آل أبي طالب : 2 / 102 وشواهد التّنزيل : 1 / 448 .