مؤلف مجهول

269

كتاب في الأخلاق والعرفان

ورأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله رجلا من الأنصار يقال له : حارثة ، فقال : كيف أصبحت ؟ قال : أصبحت مؤمنا حقّا . قال : لكلّ حقّ حقيقة فما حقيقة إيمانك ؟ قال : عزفت نفسي عن الدّنيا ولذّتها ، فأسهرت ليلي وأظمأت نهاري ، ولكأنّي أنظر إلى عرش ربّي بارزا ولكأنّي أنظر إلى أهل الجنّة يتزاورون وإلى أهل النار يتعادون . فقال النّبي صلّى اللّه عليه وآله : عبد نوّر اللّه قلبه ، فالزم « 1 » . وقيل : نور الحقّ مشرق مضيّ ، وظلمة الباطل مستتر خفيّ . والحقوق مختلفة : منها حقّ اللّه ، وهو اعتقاد وحدته وإثبات ربوبيّته وأداء أمره واجتناب نهيه والرّضا بحكمه ونشر آلائه وذكر نعمائه وموالاة أوليائه ومعاداة أعدائه والتفكّر في عظمته والاعتبار . ومنها حقّ الملائكة الموكّلين ، وهو تعظيمهم عند الذّكر وتنزيههم عن صفات البشر وتبعيدهم عن مجالس الباطل وإملاء الحسنات عليهم وترك السّيّئات بحضرتهم وحفظ اللسان عن الخناء إعظاما لأمرهم وإحضارهم مجالس الخير ومعادن الفضل . ومنها حقّ الرّسل ، وهو تصديق نبوّتهم وتحقيق رسالتهم وتنزيههم عن القبائح وتبعيدهم عن التّهم وإثبات محاسنهم ونشر فضائلهم وتحديد « 2 » أسمائهم وذكر أيّامهم وعرض آثارهم والإبانة عن أحوالهم . ومنها حقّ المصطفى سيّد الرّسل عليه الصّلاة والسّلام ، وهو تقديمه على البشر وتفضيله على الملائكة وتمييزه عن الخلق وذكر خصائصه وإحياء سنّته وحفظ شريعته ومحبّة أصحابه وتقديم وصيّه وموالاة عترته والدّلالة على أحواله والصّلاة

--> ( 1 ) . راجع الكافي : 2 / 53 والمحاسن للبرقي : 1 / 246 وكنز العمّال : 13 / 353 . ( 2 ) . كذا . ولعلّ الصّحيح : تجديد .