مؤلف مجهول
264
كتاب في الأخلاق والعرفان
ذكر السّعادة والشّقاوة قال الحافظ : أصل السّعادة الرّاحة لأنّ ضدّها الشّقاوة ، قال اللّه تعالى : فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى « 1 » يقول : فتتعب في طلب المعيشة وأنواع المحنة . وقيل : لا تأكل رزقك إلّا بعرق الجبين . وقال عزّ ذكره : فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى « 2 » يعني فلا يغوى في الدّنيا ولا يتعب في الآخرة . وقال لحبيبه عليه السّلام : طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى يقول لتتعب وتنهى « 3 » إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى « 4 » يعني عظة لمن يرهب ويخاف . وحقيقة السّعادة راحة الأبرار في دار القرار ، والشّقاوة تعب الفجّار في محلّ البوار . قال اللّه تعالى : يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ متعوب في العذاب ومستريح في النّعمة فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ « 5 » .
--> ( 1 ) . طه : 117 . ( 2 ) . طه : 123 . ( 3 ) . كذا في الأصل . ( 4 ) . طه : 2 . ( 5 ) . هود : 105 .