مؤلف مجهول

261

كتاب في الأخلاق والعرفان

وهو غير ظالم لهم ، ولو رحمهم كان رحمته إيّاهم خيرا من أعمالهم ، وإن متّ على غير هذا دخلت النّار « 1 » . وقيل : لو عامل السيّد بعدله مع المذنبين لما عفى عنهم ولو بكوا إلى يوم الدّين . وبالعدل تستقيم الأسباب وتنفتح الأبواب ، وتعمر البلاد وتصلح العباد . وقيل : لا ملك إلّا بالجيش ، ولا جيش إلّا بالمال ، ولا مال إلّا بالعمران ، ولا عمران إلّا بالعدل . ومن فضل اللّه وكرمه تكليفه العبد دون طاقته وتوفيقه للمكلّف - وهو اللطف - لمن استحقّه والزّيادة في الأدلّة على تحقيق الحقّ وبطلان الباطل وستره العيوب عليه وعفوه عمّا جنت يداه وإعطاء الشّفاعة فيه ومجازاته بالحسنة الواحدة عشرا وبالسّيّئة الواحدة واحدا ، والبركة في الأرزاق . قال اللّه تعالى : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ « 2 » . وقال عزّ ذكره : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ « 3 » . وقيل : من عامل مع اللّه بالجور عامل اللّه معه بالعدل ، ومن عامل مع اللّه بالعدل عامل اللّه معه بالفضل ، ومن عامل مع اللّه بالفضل عامل اللّه معه بجميع وجوه البرّ . وبالفضل يسعد العبد ويصل إلى كرامة الأبد ، وفضل اللّه عطاؤه وليس لعطاياه نهاية ؛ لأنّها أبديّة سرمديّة تظهر في الأوقات فوق الأوهام والأفهام خارجة عن الوصف والعبارة ، وهو سبحانه موصوف بالعدل والفضل ، معروف بالبرّ والكرم ، يعدل مع الأعداء ويفضل مع الأولياء ، فعدله حجّة وفضله نعمة ، وهو العادل في قضائه المفضل في عطائه ، لولا إمهاله العبد ما اجترى أحد على العصيان ولا مال إلى الطّغيان . ومن دعاء أمير المؤمنين عليه السّلام في ذكر الفضل والعدل : يا من لا يرغب في الجزاء ويا

--> ( 1 ) . راجع سنن ابن ماجة : 1 / 30 ومسند أحمد : 5 / 185 . ( 2 ) . الأنعام : 161 . ( 3 ) . النّمل : 89 .