مؤلف مجهول
258
كتاب في الأخلاق والعرفان
فمن يسّر له وسهّل عليه وخفّف عنه من دم أخيه أو ديته شيء فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ « 1 » . ومنها الكثرة ، قوله جلّ جلاله : ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا « 2 » يعني كثروا . واللّه العفوّ ، يعني المتجاوز عن ذنب عبده ، المتفضّل عليه بعظيم الثّواب ، المخفّف عنه شديد العقاب ، يكثر البرّ والنّعم معه والإحسان إليه وهو الغفور يعني السّاتر لعبده برحمته ، والمغفرة ستره العبد بلطائفه حتّى لا يطّلع العبد « 3 » عليه فيعيّره . ومنه غفر الخزّ ، وهو ما ستره وعلاه . ومنه المغفر ، وهو السّاتر للرّأس ، واللّه مظهر الجميل ويحبّ إظهاره ، والسّاتر على القبيح ويحبّ ستره . وفي المأثور عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : استروا على المؤمن ما لم يضرّ مسلما . وقال : من اطّلع على سيّئة مؤمن فأفشاها عليه ولم يكتمها ، كان كعاملها « 4 » . وعن البراء بن عازب ، قال خطبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فنادى بأعلى صوته حتّى سمع العواتق في الخدور : يا معشر من آمن بلسانه ولم يخلص الإيمان إلى قلبه ، لا تتّبعوا عورات المسلمين فإنّه من يتّبع عورة أخيه المسلم يتّبع اللّه عورته ، ومن يتّبع اللّه عورته فضحه ولو في جوف بيته « 5 » . وقال - بأبي وأمّي - صلّى اللّه عليه شفقة على امّته : من أصاب منكم هذه القاذورات فليستر لستر اللّه . من أبرز صفحته لنا أقمنا عليه الحدّ « 6 » . ومن دعاء أمير المؤمنين عليه السّلام إذا ابتلي مبتلى [ أو رأى ] بفضيحة : اللّهم لك الحمد على
--> ( 1 ) . البقرة : 178 . ( 2 ) . الأعراف : 95 . ( 3 ) . ولعلّ الصحيح : الغير . ( 4 ) . راجع البحار : 75 / 216 . ( 5 ) . راجع ثواب الأعمال : 288 وكنز العمّال : 16 / 125 . ( 6 ) . البحار : 72 / 254 وتأويل مختلف الحديث لابن قتيبة : 178 .