مؤلف مجهول
256
كتاب في الأخلاق والعرفان
له : ما تقول فينا أهل البيت ؟ قال : ما أقول في طينة عجنت بماء الوحي وغرس غرس بماء الرّسالة ، فهل يفوح منه إلّا مسك الهدى وعنبر التّقى ؟ قيل : فحشا فاه بالدرّ وزاره من الغد فقال له يحيى : إن زرتنا فبفضلك وإن زرناك فلفضلك ، فالفضل لك زائرا ومزورا « 1 » . ولمّا ذكر اللّه تعالى بعثة الرّسول صلّى اللّه عليه وآله فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ بالتّأديب والتّعليم وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ يعني الوحي المنزل عليه وَالْحِكْمَةَ يعني أسباب المعاش والمعاد وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ وَآخَرِينَ مِنْهُمْ يعني من العرب والعجم أيضا لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ يعني من بعث فيهم الرّسول وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ قال على أثره : ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ التّخصيص بالرّسالة والتّقديم على البريّة والتّزكية بالآداب الحسنة وتعليم الكتاب والحكمة يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ يقول : يخصّ به من استحقّ التّخصيص وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ « 2 » . والكلام في أبواب الفضل يطول لقصور الخلق عن إدراك أوّله وآخره ، فاسأل المفضّل من فضله ، فلو لا الفضل والكرم ما زكى أحد ولا نجا بشر وما صلح حال ولا تمّ بال . جعلنا اللّه ممّن يسعدنا بفضله ويخصّنا بلطفه ، إنّه المفضل الكريم العادل الحكيم .
--> ( 1 ) . وفي ربيع الأبرار للزمخشريّ [ باب الأخلاق والعادات الحسنة والقبيحة ] : زار الخليل [ أي الفراهيدي ] بعض تلامذته فقال له : إن زرتنا ، الخ . وفي كتاب حماسة الظرفاء من أشعار المحدّثين والقدماء للزوزني المتوفّى سنة 431 ه [ باب الاستعطاف والاعتذار ] : دخل يحيى بن معاذ الرازي ببلخ على حمزة بن حمزة سيّد العلويّين بها ، فقال : ما تقول فينا ، الخ . ( 2 ) . الجمعة : 4 .