مؤلف مجهول

254

كتاب في الأخلاق والعرفان

لما ظهر منه وفي أيّامه ممّا أيّده اللّه به من الآيات الباهرة والأنوار الزّاهرة والقوى القاهرة والدّلائل الظّاهرة مثل معرفته بالكتب المنزلة وقت ولادته وإقراره بالعبوديّة قبل افتتان الخلق به ، وإثباته النبوّة لنفسه بما أنطقه اللّه في صباه ، وتنزيهه البرّة العفيفة العذراء البتول عمّا قذفت به ونسبت إليه ، ونزول المائدة عليه عيدا لأوّله وآخره ، وكتخصيص المصطفى صلّى اللّه عليه وآله بختم الرّسالة ونسخ الشّرائع ودعوة الكافّة وتأخير العقوبات عن الامّة وتحليل الطّيّبات وتيسير التّوبة وتخفيف الشّريعة وإحلال الغنائم وكفّارة الأيمان وإباحة القتال في البلد الحرام واقتران دعوته بدعوة القيامة وولايته بولاية الجنّة مع ما يعجز البيان عن إحصاء فضائله وذكر خصائصه ، وهي مشهورة عند اولي النّهى والبصائر . قال اللّه تعالى : وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ يقول : ولولا تخصيصه إيّاك بالعصمة الواقية لأضمرت طائفة من رؤساء الضّلالة أن يضلّوك عن الحقّ وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ يقول : وما يرجع وبال قصدهم لإضلالك إلّا إليهم ولاحق بهم لأنّهم الضلّال لا المعصومون من الضّلال وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ دلالة له على قطع أطماع الملحدين عنه في الإضرار به وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ يعني القرآن وَالْحِكْمَةَ يعني معرفة التأويل والتّفسير ، وقيل : الإصابة في الخلق والفعل والإرادة وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ من الفرائض والسّنن والآثار والأحكام والدّلائل والحجج وقصص الماضين وأخبار الباقين وما جرى به القلم المكنون من العلم المخزون في اللوح المصون ، وما حجب عن المقرّبين ممّا لا تدركه الأوهام ولم يكتبه الأقلام وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً « 1 » في البدء والنّهاية والدّنيا والآخرة ، ومن يقف على كنه ما عظّمه اللّه وغاية ما كبّره اللّه ؟ قال اللّه تعالى إبانة عن قدرته واظهارا لهيبته : وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ثُمَّ لا

--> ( 1 ) . النّساء : 113 .