مؤلف مجهول

234

كتاب في الأخلاق والعرفان

ومن أراد المولى أحسن الظنّ وأخلص العمل وأصفى الهمّة ورأى المنّة . فمريد الدّنيا مغرور ، ومريد العقبى مذكور ، ومريد المولى مستور . ومريد الدّنيا نادم ، ومريد العقبى سالم ، ومريد المولى ناعم . ومريد الدّنيا مكروب ، ومريد العقبى محجوب ، ومريد المولى مطلوب . ومريد الدّنيا حاف ، ومريد العقبى واف ، ومريد المولى صاف . ومريد الدّنيا غدّار ، ومريد العقبى صبّار ، ومريد المولى شكّار . ومريد الدّنيا مريب ، ومريد العقبى لبيب ، ومريد المولى منيب . ومريد الدّنيا حقير ، ومريد العقبى فقير ، ومريد المولى خطير . ومريد الدّنيا عنيد ، ومريد العقبى رشيد ، ومريد المولى شهيد . ومريد الدّنيا كئيب « 1 » ، ومريد العقبى غريب ، ومريد المولى قريب . ومريد الدّنيا غنيّ ، ومريد العقبى [ صفيّ ] ومريد المولى وفيّ . ومريد الدّنيا غافل ، ومريد العقبى عاقل ، ومريد المولى عادل . ومريد الدّنيا متكبّر ، ومريد العقبى مفتقر ، ومريد المولى مفتخر . قال اللّه تعالى : مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ « 2 » فأين مريد اللّه حقّا . وقيل : ليس للمريد فترة ولا للعارف علامة ولا للصّادق دعوى ولا للمحبّ شكوى ولا للخائف قرار ولا لأحد من اللّه فرار . وقال لقمان لابنه : يا بنيّ ، إن أردت أن تتقرّب إلى ربّك وتنقطع إليه وتقرّ له بالعبوديّة ، فتعلّم ما أمرك به ثمّ احرص على أدائه وتعلّم ما نهاك عنه ، ثمّ اجتنبه وتفكّر فيما وعدك فكيف أوعدك ، وارغب فيما يرضيه عنك وانظر فيما عهد إليك وفيما يسألك عنه وماذا يقول لك إذا ما قدمت عليه ، وكيف خوّفك وكيف بشّرك وكيف

--> ( 1 ) . في الأصل : كنيب أو كبيب . كنب الشيء في جرابه : كنزه وحبسه . وكبّ الرجل على وجهه : صرعه . ( 2 ) . آل عمران : 152 .