مؤلف مجهول
231
كتاب في الأخلاق والعرفان
الْقِيامَةِ « 1 » يقول : بما خان . وقيل : هو غليان القلب بالبغض والعداوة . وفيما روى جبير بن مطعم قال : قام النبي عليه السّلام بخيف منى فقال : نضّر اللّه عبدا سمع مقالتي فوعاها ثمّ أدّاها إلى من لم يسمعها ، فربّ حامل فقه لا فقه له ، وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه . ثلاثة لا يغلّ عليهنّ قلب المؤمن : إخلاص العمل للّه ، وطاعة ذوي الأمر ، ولزوم الجماعة ، فإنّ دعوتهم تكون من ورائهم « 2 » . ومنها الشّفقة وهي إرادة بقاء النّعم على المنعم وقيامه فيها بالشّكر ، وإخراج الحقوق منها بالعلم . وقيل : هي ضرب من الخوف . قال اللّه تعالى : إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ « 3 » . قيل : خائفون « 4 » . وقال اللّه تعالى في وصف من أبى حمل الأمانة : فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها « 5 » وهو الخوف والخشية لا غير . وضدّها : العداوة ، وهي إرادة هلاك من خالفك قولا أو فعلا أو دينا أو طبعا ، وإيراد الضّرار عليه ، وإنزال المكروه به . ومنهم من جعل ضدّ العداوة : الولاية ، وضدّ العدوّ الوليّ ، وهو مشهور في اللغة مأثور في السّنن ، يدلّ عليه قول المصطفى صلّى اللّه عليه وآله « 6 » : اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه . وقوله : لا يذلّ من واليت ولا يعزّ من عاديت « 7 » .
--> ( 1 ) . آل عمران : 161 . ( 2 ) . سنن ابن ماجة : 2 / 1016 و 1 / 84 و 85 و 86 باختلاف يسير . ( 3 ) . المؤمنون : 57 . ( 4 ) . انظر زاد المسير لابن الجوزي 5 / 240 . ( 5 ) . الأحزاب : 72 . ( 6 ) . في حديث الغدير المشهور . ( 7 ) . رواه الصّدوق في العيون 2 / 236 في رواية عن الرّضا عليه السّلام وفي سنن النّسائي : 3 / 248 : وإنّه لا يذلّ من واليت .