مؤلف مجهول
229
كتاب في الأخلاق والعرفان
ذكر إرادات شريفة لا بدّ للعبد من حفظها واجتناب أضدادها منها النّصيحة فهي إصلاح أمور الخلق مع إرادة الخير بهم ودلالتهم على الحقّ واستتمام النّعمة عليهم دنيا ودينا . وقد قيل : الدّنيا لمن تركها ، والآخرة لمن طلبها ، والنّصيحة لمن قبلها . وقيل : لا يبلغ العبد درجة النّصيحة حتّى يبذلها لمن أراد قتله أو سلب ماله . فقد روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : ألا إنّما الدّين النّصيحة للّه ولرسوله ولأئمّة المسلمين عامّة « 1 » . وقد قيل : رأس الدّين النّصيحة ، ووسطه القسط ، وأصله الأمن ، وهلاكه الطّمع ، وآفته البدعة ، وزينته التّقوى ، وحليته التّواضع ، وجماله الأدب ، وقوامه الصّبر ، ووقاره الفهم والبصر . وضدّها الحسد ؛ وهو إرادة الشّرّ بالخلق ووقوعهم في البلاء والمحن وزوال النّعم عنهم دنيا ودينا وحلول الشّدائد بهم ، وقد ذمّ اللّه الحاسد وجعله أقصى غاية الشّرّ وأمر بالاستعاذة منه . قال اللّه تعالى : أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً « 2 » . ويذكر عن الصّادق عليه السّلام « 3 » .
--> ( 1 ) . صحيح البخاري : 1 / 22 وفيه : ولأئمّة المسلمين وعامّتهم ، وراجع أيضا صحيح مسلم : 1 / 53 . ( 2 ) . النّساء : 54 . ( 3 ) . هنا سقط في الأصل ، ولعلّه : ويذكر عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : نحن المحسودون .