مؤلف مجهول

213

كتاب في الأخلاق والعرفان

ذكر دعوة الحقّ قال الحافظ : دعوة الحقّ الشّهادة للّه بالوحدانيّة ، وهي كلمة الإخلاص [ و ] نفي الإلهيّة عمّن دون اللّه ، وإثبات الوحدانيّة والفردانيّة له ، وهي كلمة التّقوى وسبب النّجاة ومفتاح السّماوات وأفضل الكلمات وثمن الجنّة ، وبه يدرك العبد شفاعة المصطفى والدّرجة العليا ، قال اللّه تعالى : يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا « 1 » . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : إنّ أعلم النّاس باللّه وأنصحهم للّه أشدّهم تعظيما لحرمة أهل لا إله إلّا اللّه « 2 » . وفيما يؤثر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : ليس على أهل لا إله إلّا اللّه وحشة في الموت ولا في القبور ولا في النّشور ، كأنّي أنظر إليهم عند الصّيحة يخرجون من قبورهم ينفضون رؤوسهم من التّراب يقولون : الحمد للّه الّذي أذهب عنّا الحزن « 3 » . والنّفي من هذه الكلمة مقدّم على الإثبات دلالة على أنّ ترك المعاصي أفضل من فعل الطّاعات ، والبراءة من الأعداء أفضل من موالاة الأولياء ، قال اللّه يحكي قول الخليل : إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ « 4 » وقال : وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ

--> ( 1 ) . طه : 109 . ( 2 ) . مستدرك الوسائل : 12 / 421 نقلا عن لبّ اللباب للرّاوندي . ( 3 ) . راجع البحار : 7 / 198 نقلا عن تفسير فرات ، مجمع الزّوائد : 10 / 334 ، المعجم الأوسط : 9 / 181 . ( 4 ) . الزّخرف : 27 .