مؤلف مجهول
205
كتاب في الأخلاق والعرفان
الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ « 1 » . وقال عزّ من قائل : وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ يعني خزائنها ، والمفتح : الخزانة ، والمفاتح : الخزائن لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وهي خمس : علم السّاعة وعلم عدد المطر ووقت نزولها وانتفاع الخلق بها وعلم ما في الأرحام وعلم كوائن الغد وعلم انقضاء الآجال وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ من المياه الرّاكدة والفلك الجارية وسائر الخلق وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها يعني تقلّبها وقت سقوطها وَلا حَبَّةٍ يعني مستودعة فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ « 2 » قيل : هو اللوح المحفوظ . وقيل : هو القرآن . والقرآن مستودع كلّ علم وخزانة كلّ حكمة ، قليل ألفاظه ، كثير معانيه ، وسائر الكتب كثيرة ألفاظها ، قليلة معانيها ، واللّه خازن الأرزاق ، والأرزاق في خزائن قدرته يوصلها إلى العباد بقدر ما شاء على حسب مصالحهم . قال اللّه تعالى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ يعني أصول الأرزاق وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ « 3 » . وفي كلام الحكيم : إنّ الحكماء قهارمة « 4 » اللّه في الأرض ، قلوبهم خزائنه والحكمة كنوزه ، أمرهم أن ينفقوا من كنوزه على الهاربين من سخطه التّاركين لدنياه الطّالبين لرضاه . وفي المأثور عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : إنّ القلوب أواني اللّه في الأرض ، فأحبّها إلى اللّه أصلبها وأرقّها وأصفاها ؛ أصلبها في الدّين ، وأرقّها على الإخوان ، وأصفاها من العيوب « 5 » .
--> ( 1 ) . الحجّ : 5 . ( 2 ) . الأنعام : 59 . ( 3 ) . الحجر : 21 . ( 4 ) . جمع قهرمان وهو بمعنى الأمين والوكيل . ( 5 ) . راجع فقه الرّضا : 381 وكنز العمّال : 1 / 243 .