مؤلف مجهول
203
كتاب في الأخلاق والعرفان
والمرض على وجهين : ظاهر وباطن ؛ أمّا الظّاهر فما يصيب النّفس من العلل والأسقام المتولّدة من فضول الباطن ، وأمّا الباطن فضعف القلب بإرادة المعاصي والشّكوك الواردة بأنواع الشّبه . قال اللّه تعالى يصف المنافقين : فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يعني ضعف عقيدة فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً « 1 » يعني ضعفا عند حصول العقوبة على العقائد الرديّة . وقيل « 2 » وقال اللّه تعالى ذكره يعظم نساء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وينهاهنّ : فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ « 3 » قيل : إرادة الزّنا « 4 » . [ دعاء المريض ] [ اللّهمّ لك الحمد على ما لم أزل أتصرّف فيه من سلامة بدني ، ولك الحمد على ما أحدثت بي من علّة في جسدي ، فما أدري يا إلهي أيّ الحالين أحقّ بالشكر لك ، وأيّ الوقتين أولى بالحمد لك ؛ أوقت الصحّة التي هنأتني فيها طيّبات رزقك ونشطتني بها لابتغاء مرضاتك وفضلك وقوّيتني معها على ما وفّقتني له من طاعتك ، أم وقت العلّة التي محّصتني بها والنّعم التي أتحفتني بها تخفيفا لما ثقل به عليّ ظهري من الخطيئات وتطهيرا لما ] انغمست فيه من السيّئات وتنبيها لتناول التوبة وتذكيرا لمحو الحوبة ، وفي خلال ذلك ما يكتب لي الكاتبان من زكيّ الأعمال ما لا قلب فكّر فيه ولا لسان نطق به ولا جارحة جنحت إليه ، تكلّفتها إفضالا منك عليّ وإحسانا من صنيعك إليّ . اللّهم فحبّب إليّ ما رضيت لي ، ويسّر عليّ ما أحللت بي ، وطهّرني من ذميم ما أسلفت ، وامح عنّي شرّ ما قدّمت ، وأوجدني حلاوة العافية ، وأذقني برد السّلامة ، واجعل مخرجي من علّتي إلى عفوك ، ومتحوّلي عن مصرعي إلى تجاوزك ، إنّك المتفضّل بالإحسان ، المتطوّل بالامتنان ، الواهب الكريم « 5 » .
--> ( 1 ) . البقرة : 10 . ( 2 ) . هنا سقط في الأصل . ( 3 ) . الأحزاب : 32 . ( 4 ) . هنا سقطت من الأصل صفحتان أو أكثر . ( 5 ) . هذا هو الدّعاء 15 من الصّحيفة السّجّادية مع تلخيص وتفاوت يسير .