مؤلف مجهول

195

كتاب في الأخلاق والعرفان

البدن ، والتدهّن يليّن الجلدة ، والمشط يخرج البخارات من الرّأس . فأمّا الغمز المفرط فإنّه يرخي البدن ويورث الفتور ، وإذا اشتهى أكل ما يوافق طبيعته وزمانه ، ولا يأكل في الشّتاء باردا ولا في الصّيف حارّا ، فإذا نام فلينم على يساره ساعة ، ثمّ لينقلب على يمينه لأنّ الشقّ الأيسر بارد فهو يحتاج إلى ما يسخنه ، وليبدأ بما لان من الغذاء [ بأن يأكل ما ] كان منها مريئا سهلا ، ثمّ يأكل بعده ما صلب منها لأنّ الطعام الليّن المريء يخرج من البدن سريعا فيسهل لذلك خروج الطّعام الصّلب بعده ، وإن هو بدأ بالطعام الصّلب البطيء ثمّ أكل بعده ما لان من الطعام انضمّت تلك الأطعمة الليّنة سريعا وطلبت مخرجا واحتبست تلك الغليظة عنها غير منهضمة ، فإذا لم تجد تلك الخفيفة مخرجا فسدت وأفسدت ما تحتها من الأطعمة الغليظة . وقال بقراط : إنّ ممّا يعين على الصحّة أن لا يأكل الرّجل حتّى يتعب نفسه قليلا ثمّ يستريح إلى أن يشتهي الطّعام ، فإذا أكل اضطجع ونام فإن أحسّ بثقل في شراسيفه نفعه أن يضع على بطنه مرفقه أو ينام عليها أو يعانق صبيّه أو شيئا حارّا ، وإن تجشّأ جشاء حامضا دلّ على برد المعدة فليشرب الماء الحارّ بالسّكنجبين ثمّ يتقيّأ ، فإن أحسّ بثقل في الكبد فليشرب السكنجبين أو الجوارش « 1 » الكمّونيّ « 2 » ، وإن عطش ليلا ثمّ لم يشرب كان ذلك أقوى لحرارته والإكثار من مياه الجليد والثّلج ممّا يطفئ الحرارة الغريزيّة ويورث الأسقام والسّلّ إلّا أن يكون ذلك العطش من حمّى ملهبة أو مطاعم ومشارب حارّة جدّا . وقال بقراط أيضا : إنّ الحركة والضّمور « 3 » قبل الطّعام توقدان نار المعدة ، وأمّا بعده فرديّ لأنّه ينزل الطّعام غير نضج فيورث ذلك سددا وأسقاما « 4 » .

--> ( 1 ) . في الأصل : الجوار نشين ومعناه الهاضم للطعام . كذا في بحر الجواهر . ( 2 ) . في بحر الجواهر : الكمّون : زيره ، حارّ يابس . . . ( 3 ) . كذا . ( 4 ) . في الأصل : أسقاطا .