مؤلف مجهول
192
كتاب في الأخلاق والعرفان
ونهيهم عن كثرة الأكل واقتصارهم على الأدنى من ذلك . وفي المأثور عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : ما ملأ آدميّ وعاء شرّا من بطن ، بحسب ابن آدم أكلات تقمن به صلبه ، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه « 1 » . وقال عليه السّلام : أجيعوا أكبادكم وأعروا جنوبكم وشعّثوا رؤوسكم ، وصبّوا عليكم جلباب الحزن لعلّكم تلقون ربّكم بقلوبكم « 2 » . واتّفقت الحكماء على ذمّ الشّبع المورث للتّخم المولد للفضول ، وإنّما أخذوا ذلك من الرّسل صلوات اللّه عليهم ، يدلّ عليه قول المصطفى صلّى اللّه عليه وآله : من بات في خفّة من الطّعام والشّراب تداكت حوله الحور العين حتّى يصبح « 3 » . وقوله عليه السّلام : عرض عليّ ربيّ أن يجعل لي بطحاء مكّة ذهبا وفضّة ، فقلت : أشبع يوما وأجوع يومين ، فإذا شبعت حمدت وإذا جعت تضرّعت « 4 » . وقال يحيى بن الحسن « 5 » : إن أردت أن لا تحتاج إلى طبيب فاجعل الحلق ميزان البطن ؛ فإنّه ما أفسد الجوع يصلح بدانق ، وما أفسد الشّبع لا يصلح بمائة درهم . وقيل : الجوع شدّة مع سبعين راحة ، والشّبع راحة مع سبعين داء . وقيل : الجوع سحابة تمطر الحكمة ، والشّبع غطاء يمنع الرّحمة . وكان ابن مسعود يقول : عليكم بالشّفاءين : العسل والقرآن . وبلغني عن بعض الفلاسفة أنّه كان يحمل على نفسه في الحمية ، فقال له تلميذه : أيّها الحكيم ، لو زدت في غذائك شيئا ازددت به قوّة ونشاطا ! فقال له : يا بنيّ ، إنّما أطلب الغذاء حرصا منّي على البقاء ، ولا أطلب البقاء حرصا منّي على الغذاء .
--> ( 1 ) . راجع البحار : 66 / 330 ومسند أحمد : 4 / 132 وسنن ابن ماجة 2 / 1111 . ( 2 ) . راجع مشكاة الأنوار : 448 . ( 3 ) . راجع المعجم الكبير : 11 / 258 ومكارم الأخلاق : 150 . ( 4 ) . راجع الكافي : 8 / 131 ومسند أحمد : 5 / 254 وسنن التّرمذي : 4 / 6 . ( 5 ) . أو الحسين .