مؤلف مجهول
184
كتاب في الأخلاق والعرفان
معلوم لا يجاوزه إجلالا لعظمة اللّه وتعظيما لهيبته ، قال اللّه تعالى : يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ « 1 » وهيهات ! لو شاهدها عاقل بقلبه لطار فؤاده وذهب رقاده وطال حنينه واشتدّ أنينه لما يرد عليه من الهيبة آثار علويّة وأحكام إلهيّة وشواهد ربّانيّة وأسرار ملكوتيّة ودلائل برهانيّة ، سوابق لطف وألطاف برّ وخزائن حكمة وكنوز رحمة ، سرّ مخزون وقلم مكنون ولوح مصون وعرش مجيد وكرسيّ رفيع وأمر بديع ، لا يشهده إلّا المقرّبون ولا يطّلع عليه إلّا المرسلون ولا يوقن به إلّا المطهّرون ولا يتفكّر فيه إلّا المخلصون ولا يحقّقه إلّا العارفون ، حجب العقول عن إدراكها ، والألسن عن جحودها ، والمعرفة عن ردّها ، عند ذكره يخضع نفوس المتجبّرين ، ويتحيّر أوهام المتفكّرين ، وتصفو عقول المستبصرين ، وتطيش أحلام العارفين إعظاما لأمر ربّ العالمين .
--> ( 1 ) . النحل : 50 .