مؤلف مجهول

178

كتاب في الأخلاق والعرفان

كيف لا يجوز النّظر في شيء يدرك النّاظر فيه حقيقة التّوحيد وآثار الرّبوبيّة وأحكام الإلهيّة . ومثل هذه الحقائق لا يطّلع عليها إلّا العلماء الرّاسخون والأوصياء المعصومون مثل أمير المؤمنين وأشياعه الأطهرين . وكان مؤلّف الكتاب إذا وصف أمير المؤمنين عليه السّلام قال : قمريّ السّبق والسّرعة ، عطارديّ الخطّ والكتابة ، زهرويّ الظّرف والملاحة ، شمسيّ الخير والمنفعة ، مرّيخيّ البطش والشّجاعة ، زحليّ الحقد والحميّة . وإنّ اللّه لم يخلق الأشياء عبثا ولم يترك الخلق سدى ، ولم يضع الأدلّة باطلة ولم يرسل الرّسل هزلا ، وإنّه جعل لكلّ شيء سببا وفتح له بابا وبيّن له سبيلا . فمن اعتمد السّبب ونسي المسبّب فقد ضلّ عن السّبيل وعمى عن الدّليل ، ومن استعمل السبّب وتوكّل على المسبّب وفوّض الأمر إليه وأيقن بما لديه وفّقه لما فيه الرّشد وحميد العاقبة ، فإنّه الكافي الوفيّ ، ولا قوّة إلّا باللّه ، وما النّصر إلّا من عنده ، وهو العزيز الحكيم .