مؤلف مجهول

176

كتاب في الأخلاق والعرفان

والفصاحة والبلاغة في زمن الحبيب المصطفى صلوات اللّه عليه وعلى الرّسل أجمعين . وقد نطق القرآن بنظر الخليل في النّجوم ؛ قال اللّه يصف سيرته : فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ « 1 » فالآية محمولة على ظاهرها لا تحول إلّا بدليل قاطع ، فقد ذهب بعضهم إلى أنّ نظره في النّجوم فكره تفكّر في نفسه . وقيل : في أصحابه . وكيف يبطل علم النّجوم ولا يصحّ النّظر فيها وقد قال اللّه عزّ ذكره : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ يعني زيادتها ونقصانها قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ « 2 » وقال : وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا « 3 » وقال : هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ « 4 » وقال : وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ « 5 » يقول كالعذق المقوّس الّذي حال الحول عليه ، ثمّ بيّن حالهما فقال : لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ « 6 » . فدلّ ما تلونا من الآيات على تحقيق علم النّجوم والنّظر فيها ، وكيف لا يصحّ ذلك وقد قال اللّه عزّ ذكره : أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ « 7 » . وأمر نبيّه بترديد البصر فيها ، قال : فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ « 8 » وقال : أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها

--> ( 1 ) . الصّافّات : 89 . ( 2 ) . البقرة : 189 . ( 3 ) . الإسراء : 12 . ( 4 ) . يونس : 5 . ( 5 ) . يس : 39 . ( 6 ) . يس : 40 . ( 7 ) . الأعراف : 185 . ( 8 ) . الملك : 4 و 3 .