مؤلف مجهول

167

كتاب في الأخلاق والعرفان

مع أنّه لو كان القديم تعالى على العرش كان مثله أو أكبر منه أو أصغر ، فلو كان مثله لكان له مثل ، وقد نفى العقول الأمثال وأبطله الكتاب ، ولو كان أكبر منه لأوجب كون القديم لا على مكان « 1 » ، ولو كان أصغر منه لكان القديم بائنا منه غير متمكّن على مكان ، وهذا عند القوم باطل . ولو كان القديم على العرش لكان محمولا « 2 » إذا كانوا حملته . قال اللّه عزّ من قائل : وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ « 3 » وقال : الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ « 4 » . وروي عن ابن عبّاس ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : حملة العرش طعامهم التّسبيح وشرابهم التّهليل ولباسهم الرّحمة خضوعا لربّ العالمين « 5 » . وما روي من الآثار في هذا الباب فهو محمول على هذا المعنى ومصروف إليه ، فقس عليه سواه واجتنب ما عداه . ومعنى العرش عند أهل التصوّف والتّحقيق : القلب ، وهو محلّ التجلّي والاستواء ، وعند أهل اللغة وأهل العلم العرش : السّرير في مواضع اخر ، قال اللّه عزّ ذكره يحكي قول الطّائر الغائب بعد إيابه : إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ « 6 » يعني سريرا كبيرا . فأبطل اللّه قول الطّائر ، فقال : اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ « 7 » وقال نبيّ اللّه لأشراف قومه وعلمائهم : أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ « 8 » وقال بعد

--> ( 1 ، 2 ) . هنا سقط في الأصل . ( 3 ) . الحاقة : 17 . ( 4 ) . غافر : 7 . ( 5 ) . راجع البحار : 60 / 249 . ( 6 ) . النّمل : 23 . ( 7 ) . النّمل : 26 . ( 8 ) . النّمل : 38 .