مؤلف مجهول
164
كتاب في الأخلاق والعرفان
ذكر العرش والكرسيّ قال الحافظ : العرش عندنا هو ملك الباري ، يدلّ عليه قول الشّاعر : إذا ما بنو مروان ثلّت « 1 » عروشهم * فأودوا كما أودي أياد وحمير « 2 » [ وقال ] آخر : لعمر ما قدر أجدى بمصرعه * لقد أخلّ بعرشي أيّ إخلال « 3 » ومنهم من قال : هو أعلى صحائف العالم وأجلّ الأماكن ، واستوى عليه الباري استواء تمكّن واستقرار حتّى قال بعضهم : امتلأ العرش به ، ولم يعلموا أنّ الاستقرار سكون بعد اضطراب . يقال : استقرّ الماء واستقرّت السّفينة : إذا سكنت عن اضطرابها . ومنه استقرار الرّاكب على ظهر المركوب ، ومنه استقرار الملك على الملك . وفسّروا الآيات في ذكر استواء الربّ على العرش على الاستقرار ، وهو محض التشبيه وردّ التّنزيه ونقض التّوحيد لأنّ الامتلاء والاستقرار صفتان للجواهر السيّالة لا القديم الغنيّ بذاته عن المكان والزّمان . فإن سأل [ سائل ] عن معنى الاستواء ، قلنا : الاستواء على وجوه : منها الاستقرار لما يجوز منه مثل السّفينة والرّاكب على ظهر الدّابّة والأشياء
--> ( 1 ) . في الأصل : تاهت ، وفي البحار : ثلّت ، وكلاهما بمعنى هلكت . ( 2 ) . كنز الفوائد : 238 . ( 3 ) . لقائله : أوس بن حجر .