مؤلف مجهول

162

كتاب في الأخلاق والعرفان

الرّحيم ، لا إله إلّا أنا ، ومحمّد رسولي ، من استسلم لقضائي وصبر على بلائي وشكر لنعمائي كتبته صدّيقا وبعثته مع الصدّيقين يوم القيامة ، ومن لم يستسلم لقضائي ولم يصبر على بلائي ولم يشكر لنعمائي فليختر إلها سواي . وما روي من الآثار عن الرّسول صلّى اللّه عليه وآله في ذكر القدر : « خيره وشرّه من اللّه » فهو صحيح ؛ والخير والشرّ هو الفقر والغنى والعزّ والذّلّ والصّحّة والمرض ورخص الأسعار وغلاها ، وغير ذلك من المحبوب والمكروه في الطّبع ، لا الطّاعة الّتي أمر اللّه بها والمعصية الّتي نهى اللّه عنها . قال اللّه تعالى : وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ يعني بالفقر والهلاك دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ « 1 » يعني بالغنى والنّجاة . وقال : إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ يعني الفقر والشّدّة جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ يعني الغناء والنّعمة مَنُوعاً « 2 » . وكان العرب يرون هذه الأشياء من تأثير النّجوم وينسبها بعضهم إلى الدّهر ، ألا ترى قوله حيث يحكي هذا منهم : إِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يعني رخصا وسعة يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يعني قحطا وجدوبة يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ أي بشؤمك أصابنا قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ « 3 » نزل وهو مقدّره . وقوله : ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ « 4 » قال اللّه : وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ « 5 » . ولهذا المعنى قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لا تسبّوا الدّهر ، فإنّ اللّه هو الدّهر . أراد تكذيب

--> ( 1 ) . الإسراء : 11 . ( 2 ) . المعارج : 20 . ( 3 ) . النّساء : 78 . ( 4 ) . الجاثية : 24 . ( 5 ) . الجاثية : 24 .