مؤلف مجهول
153
كتاب في الأخلاق والعرفان
ومنها عين الماء ، وهو منبعه . ومنها النقد ، يقال : اشتريت عينا بدين . ومنها عين المال ، وهو العتيد الحاضر . ومنها العين الّذي يصيب الإنسان . روت الرواة عن الأئمّة صلوات اللّه عليهم عن الرّسول صلّى اللّه عليه وآله قال : العين حقّ ؛ تغلى منها القدور وتحفر منها القبور ، وكاد أن يسبق القدر « 1 » . ومنها عين الرّكبة ، وهي الدّاغصة . ومنها الذّهب . ومنها الإثبات ، يقال : عين هذا الكلام وعين الشّيء ، يعنون وجوده وثبوته . والعين في صفة القديم : علمه بالأشياء ونظره إليها واطّلاعه عليها ، قال اللّه : وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا « 2 » . ذكر عن ابن عبّاس : بمنظر منّا . وكذلك قوله في ذكر السّفينة : تَجْرِي بِأَعْيُنِنا « 3 » . وقوله لكليمه : وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي « 4 » . ذكر عنه : ما صنع بك كان بمنظر منّي . واللّه يرى الأشياء لا بعين ؛ لأنّ العين المعلوم في الظّاهر جارحة ، والجوارح آلة لصاحبها ، واللّه ليس بذي آلة ، بل هو مبدع الآلات والجوارح . وأمّا الوجه ؛ فهو ما يتوجّه به إليه من طاعته وعبادته . قال اللّه تعالى : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ « 5 » يعني كلّ معبود باطل إلّا هو . وقال الصّادق عليه السّلام : يعني دينه « 6 » ، وبدينه يتوجّه العبد إليه .
--> ( 1 ) . راجع مكارم الأخلاق : 386 و 414 ، المصنّف لعبد الرزّاق : 11 / 17 . ( 2 ) . الطّور : 48 . ( 3 ) . القمر : 14 . ( 4 ) . طه : 39 . ( 5 ) . القصص : 88 . ( 6 ) . التّوحيد للصّدوق : 149 ، تفسير القرطبي : 13 / 322 .