مؤلف مجهول

146

كتاب في الأخلاق والعرفان

[ ذكر اللطف والتّوفيق والحرمان والعصمة والخذلان والتّأييد والتّسديد والتّقريب والتّبعيد ] قال الحافظ حفظه اللّه : التّوفيق هو لطف من اللّه تعالى يحصل الفعل من العبد عند حصوله ، والألطاف مختلفة منها كمال الآلة وسلامتها عن الآفات ودفع العوارض من الثّقل الوارد على الجسم عند القصد إلى الفعل ونشاط القلب وزوال الشّبه وحصول نعمة ونصر وليّ وقهر عدوّ والظّفر بمنية وغير ذلك . ولا يصل هذه الألطاف إلّا إلى المستحقّ لها . والتّوفيق عند الطّاعة ليس بمجبر عليها ، ولا الحرمان بمانع عنها لأنّهما يردان على سبيل التّيسير والتّعسير لا على سبيل الجبر والمنع . واختلفوا في معنى التّوفيق . فمنهم من قال : تسهيل الفعل بعد كمال الآلة . ومنهم من قال : نشاط القلب عند القصد . ومنهم من قال : تسوية كلّ جارحة مع الفعل الواقع منها كالعين مع النّظر واللسان مع النّطق واليد مع الأخذ والإعطاء والرّجل مع المشي . وهذا لا يصحّ لأنّه يوجب كون كلّ كافر وفاسق موفّقا . ومنهم من قال : التّوفيق رفق الرّفيق من الملك الشّفيق للعبد بهداية الطّريق ، وهو قول الصّوفيّة . وأمّا الحرمان ؛ فهو منع الألطاف عن غير المستحقّ لها ، وهو منع يمكن معه الأداء .