مؤلف مجهول
137
كتاب في الأخلاق والعرفان
ومنه الإثابة ، قوله : وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ « 1 » يعني سيثيبهم ؛ لأنّ هدى المقتول في سبيل اللّه لا يكون إلّا إلى الثواب . ومنه النّجاة ، قوله عزّ وجلّ حكاية عن أهل النّار : لَوْ هَدانَا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ « 2 » . ومنه الحجّة ، قوله : وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ « 3 » يعني بغير حجّة . وأمّا الباطن : فشرح الصّدر بالأدلّة الواضحة وإزالة الشبهة الشّيطانيّة . وأصل الهدى ما يهتدى به العبد من إقامة الدّعوة وبعثة الرّسل وإنزال الكتب وإيضاح الطّريق ، قال اللّه تعالى : فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ « 4 » وقال : فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ يعني بالأدلّة الباهرة وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً « 5 » يعني بالزّيادة في الحجج ونصرة الحقّ وقمع الباطل . وضدّ الهدى الإضلال ، ومعنى الإضلال من اللّه : إبطال عمل الكفّار في الدّنيا ومنعهم في الآخرة عن الثّواب ؛ لأنّه عادل لا يضلّ عبده عن دينه ولا يجبره على الكفر ولا يحيره في الحقّ ولا يشبّه عليه الأمر ، ثمّ يعذّبه مخلّدا في النّار . فإن سأل عن قوله : لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ « 6 » . فمعناه : الثواب لم يكن إلى المصطفى صلّى اللّه عليه وآله لأنّه لم يعلم ضمائر من خرج من الدّنيا على كفر كان أم على الإسلام . فإن قال : لم أطلق الدّعوة وقيّد الهدى بالمشيئة قوله : وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ « 7 » .
--> ( 1 ) . محمّد صلّى اللّه عليه وآله : 5 . ( 2 ) . إبراهيم : 21 . ( 3 ) . القصص : 50 . ( 4 ) . البقرة : 38 . ( 5 ) . الأنعام : 125 . ( 6 ) . البقرة : 272 . ( 7 ) . يونس : 25 .