مؤلف مجهول
134
كتاب في الأخلاق والعرفان
وإنّ الخليل عليه السّلام طلب مشاهدة فعل الربوبيّة ليطمئنّ قلبه ، وهو الزيادة في اليقين حين قال : رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ يعني توقن قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي « 1 » عنى قلب أصحابه ، فإنّ اللعين « 2 » قد شكّكهم في إحياء الموتى بما التبس عليهم من قتل واحد وإبقاء آخر « 3 » . وقد أراه اللّه ملكوت السّماوات والأرض ليكون من الموقنين « 4 » . وعرضت الملكوت بما فيها على المصطفى الحبيب صلّى اللّه عليه وآله واطّلع على أسباب الغيب إلى يوم القيامة ليبلغ أعلى درجات الموقنين . واصطفى اللّه سبحانه أقواما بالإمامة ليقينهم وصبرهم ؛ قال اللّه تعالى : وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ « 5 » . وأظهر في العالم أدلّة وآيات لأهل اليقين . قال اللّه عزّ وجلّ : وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ « 6 » . واليقين على وجوه : يقين يقع بعد الحسّ ، وهو الّذي لا يشوبه شكّ . ويقين بالأخبار الصّادقة . ويقين المستدلّ بعد قيام الدّلالة الواضحة . ويقين العارفين بتوحيد اللّه . ويقين المطيعين بوعد اللّه ووعيده . . « 7 » .
--> ( 1 ) . البقرة : 260 . ( 2 ) . أي نمرود ؛ فرعون إبراهيم الخليل . ( 3 ) . إشارة إلى الآية 258 من البقرة ، قال : أنا أحيي وأميت . ( 4 ) . إشارة إلى الآية 75 من الأنعام . ( 5 ) . السّجدة : 24 . ( 6 ) . الذّاريات : 20 . ( 7 ) . هنا سقط من الأصل بقدر سطر .