مؤلف مجهول
129
كتاب في الأخلاق والعرفان
صلوات اللّه عليه وعلى ذرّيّته فقال : هل رأيت اللّه ؟ قال : ما كنت لأعبد شيئا لم أره ! قال : وكيف رأيته ؟ قال : لم تره الأبصار مشاهدة العيان ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان ، لا يدرك بالحواسّ ولا يقاس بالنّاس ، معروف بالآيات ، منعوت بالعلامات ، لا يجور في قضيّته ، هو اللّه لا إله إلّا هو . قال الأعرابي : اللّه أعلم حيث يجعل الشّرف « 1 » . وقد قيل : المعرفة مشاهدة الحقّ ونسيان الخلق ، وعلوّ الهمّة في أوطان المنّة . وقيل : العلم علم جهل ، والمعرفة معرفة إنكار ، والتّوحيد توحيد إلحاد ، والمشاهدة مشاهدة جحود . وقيل : المعرفة ورود الأنوار على الأسرار فتضيق عن احتمال ما أشارت إليه من النّعوت والصّفات ، فالمتأمّل مصروف والمتفكّر محجوب . وقيل : المعرفة كشف الحجب الجسمانيّة ورفع الأستار الرّوحانيّة حتّى لا يبقى ستر ولا حجاب ، فيظهر الحقّ للمحقّ وينقطع المحقّ إلى الحقّ ، فزالت الواسطة بين الحقّين المتّصلين اقترانا واقتدارا . وقيل : المعرفة مع المؤانسة ، والمؤانسة مع الوحشة ، والوحشة مع الفرقة ، والفرقة مع الحرقة ، والحرقة مع الغربة ، والغربة مع القربة ، والقربة مع الوصلة ، والوصلة مع الرؤية ، وهي زوال الشبه عن خواطر العارف . واعلم أنّ للمعرفة وجوها ومراتب ، فأوّله معرفة اللّه عزّ وجلّ بأن يعرفه بالوحدانيّة والعلم والقدرة والحكمة والقدمة والبقاء والعظمة والكبرياء والرأفة والرّحمة والمشيئة والإرادة . ثمّ معرفة الرّسل بالصّفاء والطّهارة والقدس والرّسالة والعلم والنّبوّة والآيات والمعجزة . ثمّ معرفة الكتب المنزلة بالصّدق والحقيقة والحجّة والحكمة والنّظم والإعجاز واللفظ والإبلاغ .
--> ( 1 ) . راجع الكافي : 1 / 97 و 98 والتّوحيد للصّدوق رحمه اللّه : 108 .