مؤلف مجهول

118

كتاب في الأخلاق والعرفان

وعند الزّهّاد هو عقد من العقود بين الحقّ والباطل وبين الكفر والإيمان ، فإذا انحلّ العقد صار العبد كافرا باللّه . وقيل : العقل هو عقد « 1 » عن الباطل لصاحبه يشرح الحقّ له ، والهوى هو عقد « 2 » عن الحقّ لصاحبه يتزيّن الباطل له . وقيل : العقل أن تتقدّم في كلّ أمر يستقبلك قبل حلوله بك ، فإن عجزت فالحذر عند وقوعه ، وإن عجزت فالأقرب إلى التخلّص منه . وفعل العاقل تأخير العقوبة في سلطان الغضب وتعديل مكافاة المحسن والأناة « 3 » في كلّ محدث متشابه . وقيل : العقل هو العلم بدقائق الأمور . قال اللّه تعالى : وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ « 4 » . وفيما يؤثر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : رأس العقل بعد الإيمان باللّه مداراة النّاس والتودّد إليهم « 5 » . والعقل على وجهين : عقل حجّة وعقل كرامة ؛ فعقل الحجّة الدلالة ، وعقل الكرامة العدّة . والوليّ والعدوّ يشتركان في عقل الحجّة ، وهو الّذي يسمّى عقل الإنسانيّة ، ويقال هو العقل الغريزيّ . وقيل : العقل على وجهين : مطبوع ومسموع ؛ فالمطبوع ما طبع عليه الإنسان ، والمسموع ما اكتسبه العبد بالاجتهاد وما تولّد من التّجربة . والعقل على اثني عشر وجها : أوّله : عقل الضّرورة ، وهو ما يستدلّ به على الصّانع ويميّز بين الصّحيح والفاسد ، ويعرف المضارّ من المنافع والحسن من القبح .

--> ( 1 و 2 ) . لعلّ الصحيح : عقل ، أي منع ومانع . ( 3 ) . الإعراض . كذا في هامش الأصل . ( 4 ) . العنكبوت : 43 . ( 5 ) . راجع الجامع الصّغير 2 / 32 و 33 .