مؤلف مجهول

109

كتاب في الأخلاق والعرفان

ذكر بيان العلم قال الحافظ رحمه اللّه : إنّ اللّه جعل العلم وسائل أوليائه وعصم المصطفين من أصفيائه . به شرف الخلائق ودرك الحقائق وحصول النّعم وزوال النّقم واتّضاح الحقّ وكشف الشّبهة ، وهو نور ساطع وبرق لامع لو استقصينا مدحه لم نزد [ على ] ما رواه معاذ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : تعلّموا العلم فإنّ في تعلّمه للّه سبحانه حسنة ، وطلبه عبادة ، ومدارسته تسبيح ، والبحث عنه جهاد ، وتعليمه من لا يعلم صدقة ، وبذله لأهله قربة ؛ لأنّه معالم الحلال والحرام ، ومنار سبيل الجنّة ، والانس في الوحشة والصّاحب في الغربة ، والدّليل على السرّاء والضرّاء والسّلاح على الأعداء ، والقرب عند الغرباء والزّين عند الأخلّاء . يرفع اللّه به أقواما فيجعلهم في الخير قادة يقتدى بهم ، وأئمّة في الخير يقتصّ آثارهم ويرمق أعمالهم وينتهى إلى رأيهم ، ترغب الملائكة في خلّتهم وبأجنحتها تمسحهم وفي صلواتها تستغفر لهم ، حتّى كلّ رطب ويابس لهم مستغفر حتّى الحيتان في البحر وهوامّه وسباع البرّ وأنعامه والسّماء ونجومها ؛ لأنّ العلم حياة القلوب من الجهل ، ومصباح الأبصار من الظّلمة ، وقوّة الأبدان من الضّعف ، يبلغ به العبد منازل الأحرار ومجالس الملوك والدّرجات العلى في الدّنيا والآخرة . والفكر فيه يعدل بالصّيام ومدارسته بالقيام ، به يعمل الخير وبه يورّع ويوحّد ، وبه يوصل الأرحام وبه يعرف