ابن الجوزي

94

كتاب ذم الهوى

إن كنت ذا حسب باق وذا نسب * إن الشريف غضيض الطرف معروف إن الزناة أناس لا خلاق لهم * فاعلم بأنك يوم الدين موقوف واقطع رجاك لحاك اللّه من رجل * فإنّ قلبي عن الفحشاء مصروف فلما قرأ الرقعة زجر نفسه وقال : لبئس امرأة تكون أشجع منك « 1 » ! ثم تاب ولبس مدرعة من شعر ، والتجأ إلى الحرم ، فبينا هو في الطواف يوما إذا بجارية عليها جبة من صوف ، وإذا هي تلك الجارية . فقالت : ما أليق هذا بالشريف ! هل لك في المباح ؟ فقال : كنت أروم هذا قبل أن أعرف الحق وأحبّه ، والآن فقد شغلني حبّه عن حبّ غيره . فقالت له : أحسنت واللّه ! ما قلت لك هذا إلا لاختيارك ، لأعلم حد ما انتهيت إليه . ثم طافت ، وأنشدت : وطفنا فلاحت في الطواف لوائح * غنينا بها عما يشاهد بالعقل

--> ( 1 ) المستقيم لغة : لبئس أن تكون امرأة أشجع منك .