ابن الجوزي

92

كتاب ذم الهوى

فتطهّرت وصلّيت ركعتين ، وقلت : سيدي ردّ قلبي إلى ما هو أولى ! . فلما كان من الغد أخذتها الحمى فتوفيت يوم الثالث ، ونويت الخروج حافيا من وقتي إلى مكة . أخبرنا ابن ناصر ، قال : أنبأنا أحمد بن علي بن خلف ، قال : أنبأنا أبو عبد الرحمن السلمي ، قال : سمعت منصور بن عبد اللّه ، قال : سمعت محمد بن حامد يقول : سئل أحمد بن خضرويه : أيّ الأعمال أفضل ؟ قال : رعاية السرّ عن الالتفات إلى شيء سوى اللّه . قال السلمي : وسمعت محمد بن عبد اللّه الرازي يقول : سمعت أبا محمد المرتعش يقول : سكون القلب إلى غير المولى تعجيل عقوبة من اللّه في الدنيا . أخبرنا ابن ظفر ، قال أنبأنا السراج ، قال : أنبأنا عبد العزيز بن علي ، قال : أنبأنا ابن جهضم ، قال : حدثني عمر بن يحيى النقاش ، قال : سئل الشّبليّ عن قوله عز وجل : قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ ( 30 ) [ النور ] فقال : أبصار الرؤوس عما حرّم اللّه وأبصار القلوب عما سوى اللّه عز وجل . قال ابن جهضم : وسمعت ابن سمعون يقول في مجلسه : ما سمعت قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة أو تمثال ؟ فإذا كان الملك لا يدخل بيتا فيه صورة أو تمثال ، فكيف تدخل شواهد الحق قلبا فيه أوصاف غيره من البشر ؟ ! . أخبرنا إبراهيم بن دينار الفقيه ، قال : حدثنا محمد بن سعيد بن نبهان ، قال : أنبأنا الحسين بن الحسن النعالي ، قال : أنبأنا أحمد بن نصر الذّراع ، قال : حدثني حرب ، قال : حدثني منصور بن محمد ، قال : قالت رقية العابدة الموصلية : إنّي لأحبّ ربي حبا شديدا ، فلو أمر بي إلى النار لما وجدت للنار حرارة مع حبّه ! ولو أمر بي إلى الجنة لما وجدت للجنة لذة مع حبّه ، لأن حبه هو الغالب عليّ ! .