ابن الجوزي
90
كتاب ذم الهوى
الباب العاشر في الأمر بتفريغ القلب من غير محبّة الرب أخبرنا عمر بن ظفر ، قال : أنبأنا جعفر بن أحمد ، قال : أنبأنا عبد العزيز بن علي ، قال : حدثنا ابن جهضم ، قال : حدثنا عبد السّلام بن محمد ، قال : حدثنا سعيد بن عبد العزيز ، قال : حدثنا أحمد بن أبي الحواري ، قال : سأل محمود أبا سليمان ، وأنا حاضر ، ما أقرب ما يتقرب به إلى اللّه عز وجل ؟ . فبكى أبو سليمان ! ثم قال : مثلي يسأل عن هذا ! . أقرب ما تتقرب به إليه أن يطّلع على قلبك وأنت لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو ! . وبالإسناد قال : حدثنا ابن جهضم ، قال : حدثنا المفيد ، قال : حدثنا عبد اللّه بن سهل ، قال : سمعت يحيى بن معاذ يقول : النّسك هو العناية بالسرائر ، وإخراج ما سوى اللّه عز وجل من القلب . وبه قال ابن جهضم : وحدثني أحمد بن علي ، قال : حدثني عباس بن عبد اللّه الهاشمي ، قال : سمعت سهل بن عبد اللّه يقول : ما من ساعة إلا واللّه عز وجل مطّلع على قلوب العباد . فأيّ قلب رأى فيه غيره سلّط عليه إبليس . قال : وحدثنا عبد الجبار بن بشران ، قال : سمعت سهلا يقول : من نظر إلى اللّه عز وجل قريبا منه ، بعد عن قلبه كلّ شيء سوى اللّه عز وجل ، ومن طلب مرضاته أرضاه اللّه عز وجل ، ومن أسلم قلبه تولى اللّه عز وجل جوارحه . قال : وحدثني علي بن محمد ، قال : سمعت إبراهيم الخواص يقول : قال لي محمد بن الفضل : ما خطوت أربعين سنة خطوة لغير اللّه عز وجل ، وأربعين سنة ما نظرت في شيء أستحسنه ، حياء من اللّه عز وجل . أخبرنا المبارك بن علي ، قال : أنبأنا علي بن محمد ، قال : أنبأنا عبد الملك بن بشران ، قال : أنبأنا أحمد بن إبراهيم الكندي ، قال : حدثنا محمد بن جعفر