ابن الجوزي

8

كتاب ذم الهوى

كان رأسا في الوعظ والتذكير بغير منازع ، فهو حامل راية الوعظ القائم بفنونه ، وكان يقول النظم الرائق والنثر الفائق بديها ، مع السّمت الحسن ، والصوت ذي الوقع في النفوس ، وحسن السيرة ، لم يأت قبله ولا بعده مثله . وكان بحرا في التفسير ، علّامة في السير والتاريخ ، موصوفا بحسن الحديث ومعرفة فنونه ، فقيها عالما بالإجماع والاختلاف ، جيد المشاركة في كثير من الفنون ، ذا فهم وذكاء واستحضار وحفظ . صنف : « زاد المسير في علم التفسير » ، وهو مختصر « المغني » له ، و « الوجوه والنظائر » و « جامع المسانيد » و « الموضوعات » و « الواهيات » و « العلل المتناهية » و « صفة الصفوة » و « المنتظم في التاريخ » و « أخبار النساء » ، و « المدهش » و « ذم الهوى » وهو هذا ، و « تلبيس إبليس » ، و « صيد الخاطر » ، و « الأذكياء » و « الحمقى والمغفلين » ، و « منهاج القاصدين » و « الوفا بفضائل المصطفى » ، و « مناقب أبي بكر » ، و « مناقب عمر » ، و « مناقب علي » ، و « الناسخ والمنسوخ » ، و « مختصر فنون ابن عقيل » و « شذور العقود » ، و « المصباح المضيء في خلافة المستضيء » وغير ذلك كثير مما يصعب استقصاؤه . قال سبطه يوسف بن قزأوغلي : سمعت جدي على المنبر يقول : بإصبعيّ هاتين كتبت ألفي مجلدة ، وتاب على يديّ مئة ألف ، وأسلم على يديّ عشرون ألفا . وكان يختم في الأسبوع ولا يخرج من بيته إلا إلى الجمعة أو المجلس . ومن ألفاظه : ما اجتمع لامرىء أمله إلا وسعى في تفريطه أجله . وقال عن واعظ : احذروا جاهل الأطباء فربما سمّى سمّا ولم يعرف المسمّى . وقال يوما : أهل الكلام يقولون : ما في السماء ربّ ولا في المصحف قرآن ،