ابن الجوزي
70
كتاب ذم الهوى
ونسي ما كان ، وأوغل الآخر في النظر ، فعلقت بقلبه فكان ذلك سبب فتنته وذهاب دينه . فبان لك أنّ مداراة المعصية حتى تذهب ، أسهل من معاناة التوبة حتى تقبل . وقد قال بعض السلف : من تخايل الثواب خفّ عليه العمل . فصل : قد حثّ اللّه عز وجل على الصبر في كتابه وأمر به ومدح أهله . فهو مذكور في نحو من سبعين موضعا من القرآن . وهو في الحديث المنقول كثير . وفي الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « ما أعطي أحد عطاء خيرا وأوسع من الصبر » « 1 » . وقال عليّ رضي اللّه تعالى عنه : اعلموا أنّ الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد ، ألا وإنه لا إيمان لمن لا صبر له . وقال الأشعث بن قيس : إنك إن صبرت إيمانا واحتسابا ، وإلا سلوت كما تسلو البهائم . أخبرنا عبد الوهاب ، قال : أنبأنا المبارك بن عبد الجبار ، قال : أنبأنا أحمد بن علي التّوّزيّ ، قال : أنبأنا عمر بن ثابت ، قال أنبأنا علي بن أحمد بن أبي قيس ، قال : حدثنا أبو بكر القرشي ، قال : حدثنا إسحاق بن إسماعيل ، قال : حدثنا يحيى بن سليم الطائفي ، قال : حدثني عمرو بن يونس ، عن من حدّثه ، عن علي عليه السّلام ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « الصبر ثلاثة : فصبر على المصيبة ، وصبر على الطاعة ، وصبر عن المعصية ، فمن صبر على المصيبة حتى يردها بحسن عزائها كتب اللّه له ثلاث مئة درجة ، بين الدرجة إلى الدرجة كما بين السماء إلى
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 1469 ) ، ومسلم ( 1053 ) عن أبي سعيد الخدري .