ابن الجوزي

595

كتاب ذم الهوى

الدموع حتى تنقطع ، ثم يبكون الدماء ، حتى لو أرسلت فيها السفن لجرت . قال أحمد : وحدثنا إبراهيم بن خالد ، قال : حدثنا رياح ، قال : حدثت عن وهب بن منبه أنه قال : إذا سيرت الجبال فسمعت حسيس النار وتغيّظها وزفيرها وشهيقها ، صرخت الجبال كما تصرخ النساء ، ثم ترجع أوائلها على أواخرها يدقّ بعضها بعضا . أخبرنا عبد اللّه بن محمد البيضاوي ، قال : أنبأنا أحمد بن محمد بن النقور ، قال : أنبأنا عيسى بن علي ، قال : حدثنا البغوي ، قال : حدثنا داود ، بن عمرو العتبي ، قال : حدثنا أبو الأحوص ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن عبيد بن عمر ، قال : إن أهون أهل النار عذابا رجل له نعلان من نار وشراكان من نار ، أضراسه جمر ، ومسامعه جمر ، أشفار عينيه من لهيب النار ، تخرج أحشاؤه من قدميه ، وسائرهم كالحبّ القليل في الماء الكثير ، فهي بهم تفور . وكان بشر الحافي يقول : ما ظنكم بأقوام وقفوا بين يدي اللّه تعالى مقدار خمسين ألف سنة ، لم يأكلوا ولم يشربوا حتى تقطعت أكبادهم من العطش ، وأجوافهم من الجوع ، وأعناقهم من التطاول ، ورجوا الفرج ، فأمر بهم إلى النار ! . فصل : فإن قال قائل : قد عرفت صحة ما ذكرت كله ، وعلمت أن لا دواء كاليأس ، وقد عزمت على هجر المحبوب بالكلية ، وقطعت طمعي منه جزما ، إلا أنني في قلق لا يسكن ، وحرقة لا تخبو ، ولهيب لا يطفأ . فهل لذلك علاج ؟ . فالجواب : أنه إن كان المحبوب مقدورا عليه مباحا ، كجارية يمكن شراؤها أو