ابن الجوزي
592
كتاب ذم الهوى
أجتذب اجتذابا ، وكأن الخناجر مختلفة في جوفي ، وكأن جوفي تنّور محمى يتلهب . قلت : فاعهد . قال : أرى الأمر أعجل من ذلك . فدعا بدواة وصحيفة ، فو اللّه ما أتي بها حتى شخص بصره فمات . وقال إبراهيم بن يزيد العبدي : أتاني رياح القيسي ، فقال : يا أبا إسحاق انطلق بنا إلى أهل الآخرة نحدث بقربهم عهدا . فانطلقت معه ، فأتى إلى المقابر ، فجلسنا إلى بعض تلك القبور . فقال : يا أبا إسحاق ، ما ترى هذا متمنّيا لو منّي ؟ قلت : أن يردّ واللّه إلى الدنيا فيستمتع من طاعة اللّه ويصلح . قال : فها نحن . ثم نهض فجدّ واجتهد ، فلم يلبث إلا يسيرا حتى مات . فصل : وصوّر لنفسك حين اعتراض الهوى عرضك على ربك ، وتخجيله إياك بمضيض العتاب على فعل ما نهاك عنه . أخبرنا الكروخي ، قال : أنبأنا الأزدي ، والغورجي ، قالا : أنبأنا الجرّاحي ، قال : حدثنا المحبوبي ، قال : حدثنا التّرمذي ، قال : حدثنا هنّاد ، قال : حدثنا أبو معاوية ، قال : حدثنا الأعمش ، عن خيثمة بن عدي بن حاتم ، عن أبيه « 1 » ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما منكم من أحد إلا سيكلّمه ربّه تبارك وتعالى ليس بينه وبينه ترجمان » « 2 » . أخرجاه في الصحيحين .
--> ( 1 ) قوله : « عن أبيه » سقطت من المطبوع . ( 2 ) صحيح . رواه الترمذي ( 2415 ) عن عدي بن حاتم ، بهذا الإسناد ، وهو في البخاري ( 1413 ) ، ومسلم ( 1016 ) ( 67 ) عن عدي بن حاتم .