ابن الجوزي

580

كتاب ذم الهوى

زيادات التخيل وبرخاشات « 1 » التوهم ، فبرد قلب المحب لزوال التوهم . ورب امرأة تستحسن في نقابها ، فإذا أسفرت لم تستحسن . أنبأنا أبو بكر بن أبي طاهر ، قال : أنبأنا أبو الطيب الطبري ، قال : حدثنا المعافى بن زكريا ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن سهل الرازي ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن عبد اللّه ، قال : أنبأنا عمي ، قال : حدثنا بعض أشياخ البصرة ، أن رجلا وامرأته اختصما إلى أمير من أمراء العراق ، وكانت المرأة حسنة المنتقب قبيحة المسفر ، وكان لها لسان ، فكأن العامل مال معها ، فقال : يعمد أحدكم إلى المرأة الكريمة فيتزوجها ثم يسيء إليها ! . فأهوى الرجل فألقى النقاب عن وجهها ، فقال العامل : عليك اللعنة ، كلام مظلوم ووجه ظالم ! . فصل : فأما إذا كان النظر عن تثبت وتحقيق ، وزاد بترداده المرض ، فذلك العشق المتمكن . والواجب على من وقع بصره على مستحسن ، فوجد لذة تلك النظرة في قلبه أن يصرف بصره ، فمتى ما تثبّت في تلك النظرة أو عاود وقع في اللوم شرعا وعقلا . فإن قيل : فإن وقع العشق بأول نظرة ، فأي لوم على الناظر ؟ . فالجواب : أنه إذا كانت النظرة لمحة لم تكد توجب عشقا . إنما يوجبه جمود العين على المنظور بقدر ما تثبت فيه . وذلك ممنوع منه .

--> ( 1 ) ن : برخشات والبرخاش : الاختلاط والصخب .