ابن الجوزي
575
كتاب ذم الهوى
العشق ، فلم نر إعادة ذكرهم « 1 » . فصل : فانظر ، وفقك اللّه ، إلى ما صنع العشق بهؤلاء المغبونين ، من بين قاتل لنفسه ، وقاتل لغيره . فأما قتل الغير فقد قال اللّه عز وجل : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً ( 93 ) [ النساء ] . وقال : وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ( 33 ) [ الإسراء ] . وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أنه ذكر الموبقات فعدّ منهن قتل النفس التي حرم اللّه إلا بالحق « 2 » . وأما قتل النفس فقد قال اللّه تعالى : وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ( 29 ) [ النساء ] . وقد أخبرنا هبة اللّه بن محمد بن الحصين ، قال : أنبأنا أبو علي بن المذهب ، قال : أنبأنا أحمد بن جعفر ، قال : حدثنا عبد اللّه بن أحمد ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا وكيع ، قال : حدثنا الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من تحسّى سمّا فقتل نفسه فهو يتحسّاه في نار جهنم خالدا مخلّدا فيها أبدا ، ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته يتوجّأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ، ومن تردّى من جبل فقتل نفسه فهو يتردّى في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا » « 3 » .
--> ( 1 ) هامش ن : وكان ببغداد سنة ثمان وستين وأربعمائة غلام يقال له ابن الرواس يهوى امرأة فماتت فحزن عليها ، وبقي لا يطعم ، ثم خنق نفسه . ( 2 ) رواه البخاري ( 2766 ) ، ومسلم ( 89 ) عن أبي هريرة . ( 3 ) صحيح . رواه أحمد ( 2 / 478 ) عن أبي هريرة ، بهذا الإسناد ، وهو عند البخاري -