ابن الجوزي
55
كتاب ذم الهوى
أقرب ، ولكن المؤمن هو العجّاج ، والمؤمن هو المتوقّي ، والمؤمن هو المتشدّد ، وإنّ المؤمنين هم العجّاجون إلى اللّه عز وجل بالليل والنهار ، واللّه ما زال المؤمنون يقولون ربّنا ربّنا في السر والعلانية ، حتى استجاب لهم . وبه قال : حدثنا الآجري ، قال : حدثنا عبد اللّه بن عبد الحميد ، قال : حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني ، قال : حدثنا عبد الوهاب بن عطاء ، قال : حدثنا أبو عبيدة الناجي ، أنه سمع الحسن يقول : حادثوا هذه القلوب ، فإنها سريعة الدثور ، واقرعوا هذه الأنفس فإنها طلعة ، وإنها تنازع إلى شرّ غاية ، وإنكم إن تقاربوها لم تبق لكم من أعمالكم شيئا ، فتصبّروا وتشدّدوا ، فإنما هي ليال تعدّ ، وإنما أنتم ركب وقوف ، يوشك أن يدعى أحدكم فيجيب ولا يلتفت ، فانقلبوا بصالح ما بحضرتكم . إنّ هذا الحقّ أجهد الناس وحال بينهم وبين شهواتهم ، وإنما صبر على هذا الحقّ من عرف فضله ورجا عاقبته . وبه قال : حدثنا الآجري ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي داود ، قال : حدثنا شعيب بن عبد الحميد ، قال : حدثنا يزيد بن هارون ، قال : أنبأنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ( 2 ) [ القيامة ] قال : تندم على ما فات وتلوم نفسها . قال أبو بكر بن أبي داود : وحدثنا علي بن محمد ، قال : حدثنا وكيع ، عن جعفر بن برقان ، عن ميمون بن مهران ، قال : لا يكون الرجل تقيا حتى يحاسب نفسه محاسبته لشريكه . أخبرنا ابن ناصر ، قال : أنبأنا رزق اللّه وطراد ، قالا : أنبأنا أبو الحسين بن بشران ، قال : أنبأنا ابن صفوان ، قال : حدثنا أبو بكر القرشي ، قال : حدثني شريح بن يونس ، قال : حدثنا سليمان بن حيان ، عن جعفر بن برقان ، عن ميمون بن مهران ، قال : لا يكون الرجل تقيا حتى يكون لنفسه أشدّ محاسبة من