ابن الجوزي
536
كتاب ذم الهوى
قال : يونس : فقمت من عند الشيخ وأنا وقيذ « 1 » . أخبرتنا شهدة ، قالت : أنبأنا أبو محمد بن السراج ، قال : ذكر أبو الحسين المدائني ، عن محمد بن صالح الثقفي ، أنّ بعض الأعراب عشق جارية من حيّه ، فكان يتحدث إليها ، فلما علم أهلها بمكانه ، ومجلسه منها ، تحملوا بها ، فتبعهم ينظر إليهم ففطن به ، فلما علم أنه قد فطن به انصرف وهو يقول : بان الخليط فأوجعوا قلبي * حسبي بما قد أورثوا حسبي إن تكتبوا نكتب وإن لا تكتبوا * تأتيكم بمكانكم كتبي جدّ الرحيل وكان فرقة بيننا * لا شكّ أنّي منقض نحبي قال : ثم وقف على جبل ينظر إليهم ماضين ، فلما غابوا عن عينه خرّ ميتا . أخبرتنا شهدة ، قالت : أنبأنا جعفر بن أحمد ، قال : حدث أبو علي بن شاذان قال : حدثني أحمد ، قال : حدثنا أحمد بن سليمان الطّوسي ، قال : حدثنا الزبير بن بكّار ، قال : حدثني هارون أبو موسى ، قال : حدثني موسى بن جعفر ، وعبد الملك بن الماجشّون ، أن يزيد بن عبد الملك لما دفن حبابة رجع فما خرج من منزله حتى خرج بنعشه . [ وفي روية أخرى ، أن يزيد بن عبد الملك قال : إن قوما زعموا أنه لا يصفو لأحد عيشه يوما إلى الليل لا يكدره شيء ، سأجرّب ذلك . ثم قال لمن معه : إذا كان غدا فلا تخبروني بشيء ولا يأتيني كتاب . وخلا هو وحبابة ، فأتيا بما يأكلان ، فأكلت رمانة ، فشرقت بحبة منها ، فماتت ، فأقام لا يدفنها حتى تغيّرت ، وأنتنت ، وهو يشمّها ويلثمها ، فعاتبوه على ذلك ، فأذن في غسلها ، وخرج معها ، فلما دفنت قال : أصبحت واللّه كما قال كثيّر :
--> ( 1 ) الوقيذ : الشديد المرض المشرف .