ابن الجوزي
531
كتاب ذم الهوى
قال : فما هو إلا أن قرأت الشعر حتى وجدت في قلبي من أمرها مثل النار ، فقمت وانصرفت خوفا من الفضيحة ، ثم لم أزل أعمل الحيلة في ابتياعها من حيث لا تعلم ، فعسر ذلك ، فعرّفتها ما قد عزمت عليه من ابتياعها ، فأعانتني على ذلك حتى ملكتها ، فلم أوثر عليها أحدا من حرمي وأهلي ، ولا كان عندي شيء يعدلها ، فتوفيت ، فأنا لا عيش لي ولا سرور . فو اللّه ما لبث بعد هذا الكلام إلا أياما يسيرة حتى مات أسفا عليها وكمدا ، فدفن إلى جانبها . أخبرتنا شهدة بنت أحمد ، قالت : أنبأنا جعفر بن أحمد بن السّرّاج ، وأنبأنا ابن الحصين ، قالا : أنبأنا أبو محمد الحسن بن عيسى بن المقتدر باللّه ، قال : أنبأنا أبو العباس أحمد بن منصور اليشكريّ ، قال : أنبأنا أبو القاسم الصائغ ، بإسناد له عن ابن الأشدق ، قال : كنت أطوف بالبيت ، فرأيت شابا تحت الميزاب قد أدخل رأسه في كسائه ، يئنّ كالمحموم ، فسلمت فردّ ، ثم قال : من أين ؟ قلت : من البصرة ، قال : وراجع إليها ؟ قلت : نعم ، قال : إذا دخلت النّباج فأخرج إلى الحي ، ثم ناد : يا هلال ، تخرج إليك جارية ، تنشدها هذا البيت : وقد كنت أهوى أن تكون منيّتي * بعينيك حتى تنظري ميّت الحبّ ومات مكانه . فلما دخلت النّباح أتيت الحي ، فناديت : يا هلال ، يا هلال ، فخرجت إليّ جارية لم أر أحسن منها ، قالت : ما وراءك ؟ قلت : شاب بمكة أنشدني هذا البيت ، قالت : وما صنع ؟ قلت : مات ، فخرّت مكانها ميتة . أنبأنا محمد بن عبد الباقي ، قال : أنبأنا أبو القاسم التّنوخي ، وأبو محمد الجوهري ، كلاهما عن أبي عبد اللّه المرزباني ، قال : أنبأنا ابن دريد ، قال : أنبأنا العباس بن الفرج الرّياشي ، عن محمد بن سلّام ، قال : حدثني بعض أهل