ابن الجوزي
518
كتاب ذم الهوى
فإذا هاتف يهتف على الجبل الذي هما فيه ، وكان الجبل يدعى أعرافا : إنّ الكريمين ذوي التصافي * الذاهبين بالوفاء الصافي واللّه ما لقيت في تطوافي * أبعد من غدر ومن إخلاف من ميّتين في ذرا أعراف قال : فصعد القوم الجبل فوجدوهما ميتين ، فواروهما . أخبرنا ابن ناصر ، قال : أنبأنا المبارك بن عبد الجبار ، قال : أنبأنا أبو محمد الجوهري ، قال : أنبأنا ابن حيّويه ، قال : حدثنا محمد بن خلف ، قال : وذكر بعض الرواة عن العمري قال : كان أبو عبد اللّه الحبشاني يعشق صفراء العلاقمية ، وكانت سوداء ، فاشتكى من حبّها وضني حتى صار إلى حدّ الموت ، فقال بعض أهله لمولاها : لو وجّهت صفراء إلى أبي عبد اللّه الحبشاني فلعلّه يعقل إذا رآها . ففعل . فلما دخلت عليه صفراء ، قالت : كيف أصبحت يا أبا عبد اللّه ؟ قال : بخير ما لم تبرحي . قالت : ما تشتهي ؟ قال : قربك ، قالت : فما تشتكي ؟ قال : حبّك . قالت : فتوصي بشيء ؟ قال : نعم ، أوصي بك إن قبلوا مني . فقالت : إني أريد الانصراف . قال فتعجّلي ثواب الصلاة عليّ . فقامت ، فانصرفت فلما رآها مولية تنفس الصعداء ومات من ساعته . أنبأنا محمد بن عبد الباقي البزّاز ، عن أبي إسحاق البرمكي ، عن أبي بكر بن سالم ، قال : ذكر محمد بن موسى البربري ، قال : حدثني محمد بن أبي السري الأزدي قال : حدثنا هشام بن محمد الكلبي ، عن عوانة بن الحكم ، أن عبد اللّه بن جعفر وفد إلى عبد الملك بن مروان ، فحدّثه ، قال : اشتريت جارية مولّدة بعشرة آلاف درهم ، فوصفت ليزيد بن معاوية فأرسل إليّ : إمّا تهديها لي ، وإما أن تبيعها بحكمك ، فأرسلت إليه : لا تخرج واللّه عن ملكي ببيع ولا هبة أبدا . ومكثت عندي على تلك الحال لا أزداد لها إلا حبا ، حتى أتتني عجوز من