ابن الجوزي

510

كتاب ذم الهوى

لي : عامر بن غالب وجميلة بنت أميل المزنيان . فانصرفت . أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك ، ومحمد بن ناصر ، قالا : أنبأنا المبارك بن عبد الجبار ، قال : أنبأنا الحسن بن علي الجوهري ، قال : أنبأنا محمد بن عبد الرحيم المازني ، قال : حدثنا محمد بن القاسم الأنباري ، قال : حدثني محمد بن المرزبان ، قال : حدثنا أبو معاذ القيسي ، قال : حدثنا أبو عبد الرحمن بن عائشة ، قال : حدثنا أبو منيع ، قال : حدثنا عبد لآل الحارث بن عبيد ، قال : رأيت شيخا جالسا على هضبة يبكي ، فقلت له : ما يبكيك ؟ قال : الرحمة لجارية منا كانت تنزل في أقصى بلاد كلب ، فتزوجها رجل من أهل الكوفة فغلبها الشوق وأضرّ بها الجوى ، فأشرفت فوق علّية وأنشأت تقول : لعمري لئن أشرفت أرفع ما أرى * وكلّفت عيني منظرا متعاديا وقلت زيادا تؤنسين وأهله * أم الشوق يدني منك ما ليس دانيا وقلت لبطن الجنّ حين رأيته * سقى اللّه أعلاك السحاب الغواديا ثم قضت من وقتها في مكانها . بطن الجن : واد . أخبرتنا شهدة ، قالت : أنبأنا جعفر بن أحمد ، قال : نقلت من خط ابن حيويه ، عن ابن المرزبان ، قال : أخبرني بعض أصحاب المدائني قال : أنبأنا هشام بن محمد بن السائب ، قال : كان بالمدينة رجل من ولد عبد الرحمن بن عوف ، وكان شاعرا وكان عنده ابنة عم له وكان عاشقا لها مستهترا بها ، فضاق ضيقة شديدة ، وأراد المسير إلى هشام إلى الرصافة ، فمنعه من ذلك ما كان يجد بها وكره فراقها . فقالت له يوما وقد بلغ منها الضيق : يا بن عم ، ألا تأتي الخليفة ، لعلّ اللّه تعالى أن يقسم لك منه رزقا فيكشف به بعض ما نحن فيه ؟ فلما سمع ذلك منها نشط للخروج ، فتجهز ومضى ، حتى إذا كان من الرصافة على أميال