ابن الجوزي
494
كتاب ذم الهوى
الباب السابع والأربعون في ذكر من قتله العشق أخبرنا المبارك بن علي ، قال : أنبأنا علي بن محمد العلاف ، قال : أنبأنا عبد الملك بن بشران ، قال : أنبأنا أحمد بن إبراهيم الكندي ، قال : أنبأنا محمد بن جعفر الخرائطي ، قال : حدثنا أبو يوسف الزّهري ، قال : حدثنا الزّبير بن بكّار ، قال : حدثنا محمد بن عيسى بن بكّار ، عن فليح بن إسماعيل بن جعفر ، عن عبد الملك بن صالح ، عن عمه سليمان بن علي ، عن عكرمة ، قال : إنّا لمع عبد اللّه بن عباس عشية عرفة إذ أقبل فتية يحملون فتى من بني عذرة قد بلي بدنه ، وكانت له حلاوة وجمال ، حتى وقفوه بين يديه ، ثم قالوا : استشف لهذا يا ابن عم رسول اللّه . فقال : وما به ؟ فترنّم الفتى بصوت ضعيف لا يتبين ، وهو يقول : بنا من جوى الأحزان والحبّ لوعة * تكاد لها نفس الشفيق تذوب ولكنما أبقى حشاشة معول * على ما به عود هناك صليب وما عجب موت المحبّين في الهوى * ولكن بقاء العاشقين عجيب ثم شهق شهقة فمات . قال عكرمة : فما زال ابن عباس بقية يومه يتعوّذ باللّه من الحب ! . أخبرنا محمد بن أبي منصور ، قال : أنبأنا أبو القاسم بن البسري ، عن أبي عبد اللّه بن بطّة ، قال : حدثنا محمد بن أبي القاسم الأنباري ، قال : حدثنا أبو الحسن بن البراء ، قال : حدثنا الزّبير ، عن محمد بن عيسى ، عن فليح بن إسماعيل ، قال : حدثني عبد الملك بن صالح ، قال : حدثني عمي سليمان بن علي ، عن عكرمة ، قال : إني لمع ابن عباس عشية عرفة إذا فتية يحملون فتى في كساء ، معروق الوجه ناحل البدن ، أحلى من رأيت من الفتيان ، فوضعوه بين يدي