ابن الجوزي
491
كتاب ذم الهوى
فأخذت مدية فأخفتها ، ثم أقبلت إليه ، فلما رآها ثار إليها ، فضربت بها في نحره ، فلما رأت الدم سقطت مغشيا عليها ، وسقط هو ميتا ، فأتاها آت من أهلها فوجدها على تلك الحال ، فأجلسها حتى أفاقت ، فقال أعشى باهلة في ذلك : لعمري لقد أخفت معاذة ضيفها * وسوّت عليه مهده ثم برّت فلما بغاها نفسها غضبت لها * عروق نمت وسط الثّرى فاستقرت وشدّت على ذي مدية الكفّ معصما * وضيئا وعزّت نفسها فاستمرّت فأمّت بها في نحره وهو يبتغي * النكاح فمرّت في حشاه وجرّت فثجّ كأنّ النّيل « 1 » في جوف صدره * وأدركها ضعف النساء فخرّت قال ابن خلف : وحدثنا أبو بكر العامري ، قال : حدثنا عبد اللّه بن عمر ، قال : حدثنا أبو عباد شيخ قديم ، قال : أدركت الخادم الذي كان يقوم على رأس الحجّاج ، فقلت له : أخبرني بأعجب شيء رأيته من الحجاج . قال : كان ابن أخيه أميرا على واسط ، قال : وكانت بواسط امرأة يقال إنه لم يك بواسط في ذلك الوقت أجمل منها ، فأرسل ابن أخيه إليها يريدها على نفسها مع خادم له ، فأبت عليه وقالت : إن أردتني فاخطبني إلى إخوتي ، قال : وكان لها إخوة أربعة . فأبى ، وقال : لا إلا كذا ، وعاودها فأبت عليه إلا أن يخطبها ، فأما حرام فلا ، قال : وأبى هو إلا الحرام ، فأرسل إليها بهدية فأخذتها فعزلتها . قال : وأرسل إليها عشية جمعة : أنّي آتيك الليلة . فقالت لأمها : إن الأمير قد بعث إليّ بكذا وكذا . قال : فأنكرت أمها ذلك ، وقالت أمها لإخوتها : إنّ أختكم قد زعمت كذا وكذا . فأنكروا ذلك وكذبوها ، فقالت : إنه قد وعدني أن يأتيني الليلة فسترونه . قال : فقعد إخوتها في بيت حيال البيت الذي هي فيه ، وفيه سراج ، وهم يرون من يدخل إليها ، وجويرية لها على باب الدار قاعدة ، حين
--> ( 1 ) مصارع العشاق : النبل .