ابن الجوزي

481

كتاب ذم الهوى

الباب السادس والأربعون في ذكر أخبار من قتل من العشاق بسبب العشق أخبرنا محمد بن ناصر ، قال : أنبأنا المبارك بن عبد الجبار ، قال : أنبأنا الحسن بن علي الجوهري ، قال : أنبأنا ابن حيّويه ، قال : أنبأنا أبو بكر بن خلف إذنا ، وحدثنا عنه محمد بن حريث ، قال : أنبأنا قاسم بن الحسن ، قال : أنبأنا العمري ، قال : أنبأنا الهيثم بن عدي ، عن عبد اللّه بن عيّاش ، عن مجالد ، عن الشعبي ، قال دخل عمرو بن معدي كرب يوما على عمر بن الخطاب فقال له عمر : يا عمرو أخبرني عن أشجع من لقيت ، وأجبن من لقيت . فقال : نعم يا أمير المؤمنين ، خرجت مرة أريد الغارة ، فبينا أنا أسير إذا أنا بفرس مشدود ، ورمح مركوز ، وإذا رجل جالس ، وإذا هو كأعظم ما يكون من الرجال خلقا ، وهو محتب بسيف . فقلت له : خذ حذرك فإني قاتلك . فقال : ومن أنت ؟ قلت : أنا عمرو بن معدي كرب . فشهق شهقة فمات ، فهذا أجبن من رأيت يا أمير المؤمنين . وخرجت يوما آخر ، حتى انتهيت إلى حي ، فإذا أنا بفرس مشدود ورمح مركوز ، وإذا صاحبه في وهدة يقضي حاجة ، فقلت له : خذ حذرك فإني قاتلك ، قال : من أنت ؟ قلت : أنا عمرو بن معدي كرب ، قال : يا أبا ثور ما أنصفتني ، أنت على ظهر فرسك وأنا في بئر ، فأعطني عهدا أنك لا تقتلني حتى أركب فرسي وآخذ حذري . فأعطيته عهدا أن لا أقتله حتى يركب فرسه ويأخذ حذره ، فخرج من الموضع الذي كان فيه ، حتى احتبى بسيفه وجلس ، فقلت له : ما هذا ؟ فقال : ما أنا براكب فرسي ولا بمقاتلك ، فإن نكثت عهدا فأنت أعلم . فتركته ومضيت . فهذا يا أمير المؤمنين أحيل من رأيت . ثم إني خرجت يوما آخر إلى موضع كنت أقطع فيه ، فلم أر أحدا ، فأجريت