ابن الجوزي
464
كتاب ذم الهوى
التنوخي ، عن أبيه ، قال : حدثني عبد اللّه بن محمد ، قال : حدثني الشريف أبو أحمد الحسين بن موسى العلوي النقيب ، قال : حدثني شيخ كان يخدمني ، أنه حلف بالطلاق أن لا يحضر أبدا دعوة ، فسألته عن سبب ذلك ، فقال : كنت قد انحدرت إلى البصرة من بغداد ، فصعدت إلى بعض مشارع البصرة ، فاستقبلني رجل فكناني بغير كنيتي ، وبشّ بي واحتفى ، وجعل يسائلني عن قوم لا أعرفهم ، وكنت غريبا لا أعرف مكانا ، فقلت : أبيت عنده الليلة إلى غد فأطلب مكانا ، فوهّمت عليه في القول ، فجذبني إلى منزله ، ومعي رجل صالح ، وفي كمّي دراهم كثيرة ، فدخلت إليه فرأيت دارا حسنة وحالا متوسطا ، وإذا عنده دعوة وهم على نبيذ ، وقد خرج لحاجة ، فشبّهني بصديق كان له ، وكان فيمن كان عنده غلام أمرد ، فلما أخذنا مضجعنا للنوم ندمت على فعلي ، ونامت الجماعة ، فلما كان بعد ساعة طويلة رأيت أحد الجماعة قد قام إلى الغلام الأمرد ففسق به ورجع إلى موضعه ، وكان قريبا من صاحب الغلام ، فاستيقظ صاحب الغلام وحرّكه ، فقال له الغلام : ما تريد ؟ ألم تكن الساعة عندي وفعلت بي كذا وكذا ؟ فقال له : لا . فقال : قد جاءني الساعة من فعل بي كذا ، وظننت أنك هو أنت فلم أتحرك ، ولم أظن أن أحدا يجسر عليك . فنخر « 1 » الرجل وجرد سكينا في وسطه ، واتفق أنه بدأ بصاحب الخيانة ، وأنا أرعد فزعا ، ولو كان بدأ بي فوجدني أرعد لقتلني ، وكان يظن أنني صاحب القصة ، فلما أراده اللّه من حياتي بدأ بصاحب القصة ، فوضع يده على قلبه فوجده يخفق ، وقد تناوم عليه الرجل يرجو بذلك السلامة ، فوضع السكين في فؤاده وأمسك فاه فاضطرب الرجل وتلف ، وأخذ بيد غلامه وانصرف . أنبأنا محمد بن عبد الباقي البزّاز ، قال : أنبأنا علي بن المحسّن ، عن أبيه ، قال : حدثني أبو القاسم بهلول بن أبي طالب القاضي صاحب الربع بباب الشام ،
--> ( 1 ) مد الصوت في خياشيمه .